التفاسير

< >
عرض

وَٱلطُّورِ
١
وَكِتَابٍ مَّسْطُورٍ
٢
فِي رَقٍّ مَّنْشُورٍ
٣
وَٱلْبَيْتِ ٱلْمَعْمُورِ
٤
وَٱلسَّقْفِ ٱلْمَرْفُوعِ
٥
وَٱلْبَحْرِ ٱلْمَسْجُورِ
٦
إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ
٧
مَّا لَهُ مِن دَافِعٍ
٨
يَوْمَ تَمُورُ ٱلسَّمَآءُ مَوْراً
٩
وَتَسِيرُ ٱلْجِبَالُ سَيْراً
١٠
فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ
١١
ٱلَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ
١٢
يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَىٰ نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا
١٣
هَـٰذِهِ ٱلنَّارُ ٱلَّتِي كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ
١٤
-الطور

تفسير الجيلاني

{وَٱلطُّورِ} [الطور: 1] أي: وحق المقدس عن الظهور والبطون، المنزه عن البروز والكمون.
{وَكِتَابٍ مَّسْطُورٍ} [الطور: 2] هو حضرة العلم الإلهي الذي سطر بالقلم.
{فِي رَقٍّ مَّنْشُورٍ} [الطور: 3] هو لوح القضاء المحفوظ من التباهي والانقضاء، المحروس عن مطلق التغير ومطلق الانمحاء.
{وَٱلْبَيْتِ ٱلْمَعْمُورِ} [الطور: 4] الإلهي الذي هو قلب العارف المحقق، المتحقق بقمام الفناء عن الفناء، وبالبقاء ببقاء العظمة والكبرياء، المعبر بها عن عالم العمى اللاهوتي الذي هو سواد أعظم الفقر، وبيت المعمور الأكبر.
{وَٱلسَّقْفِ ٱلْمَرْفُوعِ} [الطور: 5] الذي هو سماء الأسمناء والصفات عن مطلق التعدد الأصفياء.
{وَٱلْبَحْرِ ٱلْمَسْجُورِ} [الطور: 6] الذي هو مطلق الوجود المحيط بالكل بمقتضى الجود.
{إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ} يا أكمل الرسل لعصاة عباده {لَوَاقِعٌ} [الطور: 7] نازل لهم في يوم الجزاء. {مَّا لَهُ مِن دَافِعٍ} [الطور: 8] لأن من قدر على أمثال هذه المقدورات، واتصف بهذه الأسماء والصفات بالأصالة والاستحقاق، لا يعارض حكمه ولا يدفع قضاءه.
اذكر يا أكمل الرسل للمكذبين المنكرين للحشر والنشر كيف حالهم {يَوْمَ تَمُورُ} تتحرك وتضطرب {ٱلسَّمَآءُ مَوْراً} [الطور: 9] اضطراباً غريباً وتحركاً لا على وجه المعتاد إلى حيث طويت
{ كَطَيِّ ٱلسِّجِلِّ لِلْكُتُبِ } [الأنبياء: 104].
{وَتَسِيرُ ٱلْجِبَالُ} الرواسى الرواسخ {سَيْراً} [الطور: 10] فتصير الأرض
{ فَيَذَرُهَا قَاعاً صَفْصَفاً * لاَّ تَرَىٰ فِيهَا عِوَجاً وَلاۤ أَمْتاً } [طه: 106-107].
{فَوَيْلٌ} عظيم وعذاب أليم {يَوْمَئِذٍ} واقع {لِّلْمُكَذِّبِينَ} [الطور: 11] المسرفين المصرين.
{ٱلَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ} في الأباطيل الزائغة {يَلْعَبُونَ} [الطور: 12] بآيات الله الدالة على وحدة ذاته وكمال أسمائه وصفاته، وكذا يحلقهم أيضاً ويل عظيم.
{يَوْمَ يُدَعُّونَ} يطرحون ويدفعون {إِلَىٰ نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا} [الطور: 13] طرحاً على وجه العنف، مشدودين بالسلاسل والأغلال.
فيقال لهم حينئذ تفضيحاً وتوبيخاً: {هَـٰذِهِ ٱلنَّارُ ٱلَّتِي كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ} [الطور: 14] وتنكرون الآيات والنذر الواردة في شأنها، وتنسبونها إلى السحر والكهانة، وغير ذلك من الخرافات والجزافات.