التفاسير

< >
عرض

مَا قَطَعْتُمْ مِّن لِّينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَآئِمَةً عَلَىٰ أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ ٱللَّهِ وَلِيُخْزِيَ ٱلْفَاسِقِينَ
٥
وَمَآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَآ أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلاَ رِكَابٍ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
٦
مَّآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ ٱلْقُرَىٰ فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَامَىٰ وَٱلْمَسَاكِينِ وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ كَيْ لاَ يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ ٱلأَغْنِيَآءِ مِنكُمْ وَمَآ آتَاكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَٱنتَهُواْ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ
٧
-الحشر

تفسير الجيلاني

فسمع المؤمنون منهم ذلك، وأوجسوا في نفوسهم الكراهة، وعدم اللياقة، فنزلت: {مَا قَطَعْتُمْ} أيها المؤمنون {مِّن لِّينَةٍ} أي: من بعض نخلة من النخلات {أَوْ تَرَكْتُمُوهَا} بلا قطع شيء منها {قَآئِمَةً عَلَىٰ أُصُولِهَا} على ما كانت {فَبِإِذْنِ ٱللَّهِ} أي: القطع والترك كلاهما بأمر الله وحكمه {وَ} إنما أمركم بالقطع والحرق {لِيُخْزِيَ ٱلْفَاسِقِينَ} [الحشر: 5] أي: يرديهم ويذلهم بما غاظهم، ويضيق صدرهم.
{وَ} اعلموا أيها المؤمنون أن {مَآ أَفَآءَ ٱللَّهُ} أي: ردّ الله وأعطاه {عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْهُمْ} أي: من يهود بني النضير من الأموال والعقار فهو لرسول الله خاصة خالصة، له أن يفعل به حيث شاء بلا حق لكم فيها، ليس مثل سائر الغنائم {فَمَآ أَوْجَفْتُمْ} وأجريتم {عَلَيْهِ} أي: على تحصيله {مِنْ خَيْلٍ وَلاَ رِكَابٍ} نجائب الإبل؛ إذ هم مشوا إلى بني النضير رجالاً لا فرساناً، وكانت المسافة ميلين من المدينة، ومع ذلك لا يقاتلون معهم مقاتلتكم مع سائر الكفرة {وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ} المنتقم الغيور {يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ} من المستوجبين للطرد والمقت بلا وسائل القتال والحراب، بل يقذف الرعب، وإلقاء الخوف في قلوبهم وغير ذلك من الأمور الخارقة للعادة، الموجبة للهزيمة، لا عن شيء {وَٱللَّهُ} القادر المتقدر {عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ} موجب لقهر أعدائه، ونصر أوليائه {قَدِيرٌ} [الحشر: 6] سواء وافق العادة أو لا.
وبالجملة: {مَّآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْ} أموال {أَهْلِ ٱلْقُرَىٰ} الهالكة بالغلبة والاستيلاء بلا مقاتلة وحراب {فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ} سهم {وَلِذِي ٱلْقُرْبَىٰ} من بني هاشم وبني المطلب سهم {وَٱلْيَتَامَىٰ وَٱلْمَسَاكِينِ وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ} سهام، وإنما قسم سبحانه مال الفيء بنفسه {كَيْ لاَ يَكُونَ} الفيء الذي حقه أن يصل إلى الفقراء {دُولَةً} متداولة {بَيْنَ ٱلأَغْنِيَآءِ مِنكُمْ} ورؤسائكم، كما هو عادة الجاهلية الأولى {وَ} بعدما قسم سبحانه في كتابه {مَآ آتَاكُمُ} وأعطاكم {ٱلرَّسُولُ} المستخلف منه سبحانه {فَخُذُوهُ} بلا مراء ومجادلة معه {وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ} بإذن الله {فَٱنتَهُواْ} أيضاً عنه بلا مكابرة وإصرار {وَ} بالجملة: {ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ} عن مخالفة أمره، وأمر رسوله النائب عنه، واحذروا عن بطشه وانتقامه {إِنَّ ٱللَّهَ} القادر على وجوه الانتقام {شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ} [الحشر: 7] على من خرج من ربقة عبوديته، ومقتضى ألوهيته.