التفاسير

< >
عرض

وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلَى ٱلْهُدَىٰ لاَ يَتَّبِعُوكُمْ سَوَآءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَٰمِتُونَ
١٩٣
إِنَّ ٱلَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَٱدْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ
١٩٤
أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَآ أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَآ أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَآ أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا قُلِ ٱدْعُواْ شُرَكَآءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلاَ تُنظِرُونِ
١٩٥
-الأعراف

تفسير الجيلاني

ثمَّ قال سبحانه: {وَإِن تَدْعُوهُمْ} أيها المؤمنون، الموحدون المشركين المصريين على الشرك {إِلَى ٱلْهُدَىٰ} أي: الإسلام الموصل لهم إلى توحيد الحق {لاَ يَتَّبِعُوكُمْ} لخبث طينتهم، بل {سَوَآءٌ عَلَيْكُمْ} أيها المؤمنون المريدون إهداء هؤلاء الغواة {أَدَعَوْتُمُوهُمْ} أي: دعوتكم إياهم إلى الإسلام {أَمْ أَنْتُمْ صَٰمِتُونَ} [الأعراف: 193] ساكتون عن الدعوة، بل عن الالتفات إليهم مطلقاً؛ لشدة قساوتهم وغلظة غشاوتهم.
ثمَّ قال سبحانه تبكيتاً للمشركين: {إِنَّ ٱلَّذِينَ تَدْعُونَ} وتعبدون أيها الضالون المشركون {مِن دُونِ ٱللَّهِ} المتفرد بالألوهية، المتوحد بالربوبية {عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ} أي: هم مخلوقون أمثالكم، بل أسوء حالاً منكم؛ لكونهم جمادات لا شعور لها، كيف سميتوها معبودات تعبدونها كعبادة الله، وإن اعتقدتم إلهيتهم وتأثيرهم {فَٱدْعُوهُمْ} بإنزال العذاب على مخالفيكم {فَلْيَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ} ألبتة؛ لكونكم عباداً لهم {إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} [الأعراف: 194] في أنهم آلهة؛ فكيف تعتقدون أيها الحمقى إلهية هؤلاء الجمادات التي تنحتونها بأيديكم من الأحجار والأخشاب، والإله منزه عنها، متعال عن أمثالها، وأيضاً كيف تعتقدون تأثير هؤلاء؟!.
{أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَآ} فيؤثرون بسببها {أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَآ أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَآ أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا} والتأثير مسبوق بهذه القوى، كيف وشرط التأثير الحياة؟ ولا حياة لهم أصلاً، فكيف يؤثرون؟ وأنتم كيف تثبتون لهم التأثير، أفلا تعقلون؟ {قُلِ} يا أكمل الرل تبكيتاً لهم وإلزاماً: {ٱدْعُواْ شُرَكَآءَكُمْ} الذين تدعون مشاركتهم مع الله واستظهروا منهم {ثُمَّ كِيدُونِ} وامكروني بمظاهرتهم؛ بحيث لا أطلع بمكركم أصلاً {فَلاَ تُنظِرُونِ} [الأعراف: 195] تمهلون مدة حتى أتأمل فيه وأطلع عليه، وأشتغل لدفعه، وبالجملة: لا أبالي بولاية غير الله ونصره وحفظه إياي بكم وبمكركم، وبمكر شركائكم ومعاونيكم.