التفاسير

< >
عرض

يُرْسِلِ ٱلسَّمَآءَ عَلَيْكُمْ مِّدْرَاراً
١١
وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَاراً
١٢
مَّا لَكُمْ لاَ تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً
١٣
وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَاراً
١٤
أَلَمْ تَرَوْاْ كَيْفَ خَلَقَ ٱللَّهُ سَبْعَ سَمَٰوَٰتٍ طِبَاقاً
١٥
وَجَعَلَ ٱلْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً وَجَعَلَ ٱلشَّمْسَ سِرَاجاً
١٦
وَٱللَّهُ أَنبَتَكُمْ مِّنَ ٱلأَرْضِ نَبَاتاً
١٧
ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجاً
١٨
وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ ٱلأَرْضَ بِسَاطاً
١٩
لِّتَسْلُكُواْ مِنْهَا سُبُلاً فِجَاجاً
٢٠
-نوح

تفسير الجيلاني

{يُرْسِلِ ٱلسَّمَآءَ عَلَيْكُمْ مِّدْرَاراً} [نوح: 11] بعدما حبسها زماناً.
{وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ} بعدما منعها عنكم بكفركم وشرككم، وبعد استغفاركم أنزل عليكم مدراراً {وَ} بعد أنزال المدرار {يَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ} بساتين منتزهات {وَيَجْعَل لَّكُمْ} في خلالها {أَنْهَاراً} [نوح: 12] جاريات.
{مَّا لَكُمْ} وأيّ شيء عرض عليكم أغفلكم عن الله حيث {لاَ تَرْجُونَ} ولا تأملون {لِلَّهِ} المستحق لأنواع العبودية والتعليم {وَقَاراً} [نوح: 13] توقيراً وتبجيلاً لائقاً لجلاله وجماله، وحسن فعاله معكم؟!
{وَ} الحال أنه {قَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَاراً} [النوح: 14] مختلفة ومترقية في الكمال حيث قدر وجودكم من جمادات العناصر، ثمَّ ركبكم إلى أن صرتم من أغذية الإنسان، ثمَّ صيركم أخلاطاً، ثمَّ نطفاً، ثمَّ علقاً، ثمَّ مضغاً، ثمَّ عظاماً ولحوماً، ثمَّ أنشأنك خلقاً عجيباً قابلاً للخلافة والنيابة، ثمَّ بعد ذلك يوصلكم في النشأة الأخرى إلى ما يوصلكم.
وبالجملة: فبأي آلاء ربكم تكذبون أيها المكذبون المنكرون، مع أنه وسع عليكم من زوائد النعم، وموائد الكرم والإفضال ما لا مزيد عليه من كمال قدرته، ومتانة حكمته؟!
{أَلَمْ تَرَوْاْ} أيها الراءون المعتبرون {كَيْفَ خَلَقَ ٱللَّهُ} بقدرته الكاملة {سَبْعَ سَمَٰوَٰتٍ طِبَاقاً} [نوح: 15] مطبقات بعضها في جوف بعض إلى حيث ينتهي الكل إلى كرة واحدة وقعت مظهراً للوحدة الذاتية، وإن كان كل ذرة من ذرائر الكائنات المستقلة في مظهرية الوحدة الذاتية؟!
{وَجَعَلَ ٱلْقَمَرَ فِيهِنَّ} أي: في السماوات {نُوراً} مقتبساً من شمس الذات {وَجَعَلَ ٱلشَّمْسَ} المشرقة المنيرة {سِرَاجاً} [نوح: 16] واضحاً، ودليلاً لائحاً على شروق شمس الذات على مظاهر عموم الذرات المنعكسة منها.
{وَ} بالجملة: {ٱللَّهُ} المتعزز برداء العظمة والكبرياء {أَنبَتَكُمْ مِّنَ ٱلأَرْضِ} اليابسة الميتة {نَبَاتاً} [نوح: 17] إنباتاً إبداعياً؛ أي: أنواعاً وأصنافاً من النبات، وربَّاكم إلى أن صرتم حيواناً، ثمَّ إنساناً، ثمذَ كلفكم من التكاليف الشاقة؛ لتعززوا بما لا عينٌ رأت ولا أذنٌ سمعت، ولا خطر على قلب بشر.
{ثُمَّ} بعد حلول أجلكم المقدر {يُعِيدُكُمْ فِيهَا} مقبورين {وَ} بعد ذلك {يُخْرِجُكُمْ} منها في المحشر {إِخْرَاجاً} [نوح: 18] إعادة في النشأة الأخرى؛ لتنقيد ما كلفكم عليه في النشأة الأولى، وترتب الجزاء عليه تتميماً للحكمة المتقنة البالغة، وتكميلاً لها.
{وَٱللَّهُ} القادر المقتدر {جَعَلَ لَكُمُ ٱلأَرْضَ بِسَاطاً} [نوح: 19] ممهدة تتقلبون عليها وتترددون.
{لِّتَسْلُكُواْ} وتتخذوا {مِنْهَا} حيث شئتم {سُبُلاً فِجَاجاً} [نوح: 20] طرقاً واسعة متسعة، فبأي آلاء ربكم ونعمائه تنكرون أيها الكافرون؟!