التفاسير

< >
عرض

يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ قُل لِّمَن فِيۤ أَيْدِيكُمْ مِّنَ ٱلأَسْرَىٰ إِن يَعْلَمِ ٱللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِّمَّآ أُخِذَ مِنكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ
٧٠
وَإِن يُرِيدُواْ خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُواْ ٱللَّهَ مِن قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
٧١
-الأنفال

تفسير الجيلاني

{يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ} المبعوث لتكميل الخلائق {قُل} على وجه العظة والتذكير بمقتضى شفقة النبوة والإرشاد {لِّمَن فِيۤ أَيْدِيكُمْ مِّنَ ٱلأَسْرَىٰ إِن يَعْلَمِ ٱللَّهُ} المطلع لضمائركم واستعداداتكم {فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً} إيماناً وإيقاناً، واطمئناناً وعرفاناً {يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِّمَّآ أُخِذَ مِنكُمْ} من حطام الدنيا، وهي اللذات الروحانية والكشوف والمشاهدات التي لا مقدار للذات الجسمانية دونها {وَيَغْفِرْ لَكُمْ} ما صدر عنكم من الكفر والعصيان {وَٱللَّهُ} الهادي لعباده نحو توحيده {غَفُورٌ} لذنوبهم بعدما وفقهم للإيمان والإطاعة {رَّحِيمٌ} [الأنفال: 70] يرحمهم بعدما رجعوا نحوه وأنابوا.
"رُوي أنها نزلت في العباس رضي الله عنه كلفه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفدي نفسه وابني أخويه: عقيل بن أبي طالب، ونوفل بن الحارث، فقال: يا محمد تركتني أتكفف قريشاً ما بقيت فقال: صلى الله عليه وسلم: فأين الذي دفعته إلى أم الفضل وقت خروجك فقلت لها: إني لا أدري ما يصيبني في وجهي هذا، فإن حدث لي حدث فهو لك ولعبد الله وعبيد الله والفضل وقثم، وقال العباس: وما يدريك؟ قال صلى الله عليه وسلم: أخبرني ربي.
قال أشهد أنك صادق، وأن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، والله لم يطلع عليه أحد إلا الله، ولقد دفعته إليها في سواد الليل، فقال العباس رضي الله عنه: فأبدلني الله خيراً من ذلك إلى الآن عشرين عبداً، إن أدناهم ليضرب عشرين ألفاً، وأعطاني زمزم ما أ؛ب أن لي بها أموال أهل مكة، وأنا أنتظر المغفرة من ربكم"
، يعني: الموعود بقوله: {وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [الأنفال: 70].
{وَإِن يُرِيدُواْ} أولئك الأسارى {خِيَانَتَكَ} بعدما عاهدت معهم وتلفطت بهم فلا تتعجب من خيانته ونقضهم {فَقَدْ خَانُواْ ٱللَّهَ} بالكفر والشرك، ونقض العهد والخروج عن مقتضى المأمور {مِن قَبْلُ فَأَمْكَنَ} أي: أمكنك ومكنك أولاً عليهم حتى انتقمت {مِنْهُمْ} يوم بدر بالقتل والأسر، فإن عادوا ورجعوا بالخيانة أمكنكم ثانياً وثالثاً فلا تبال بهم وبخيانتهم فإن الله معينك وناصرك، يعصمك من مكائدهم {وَٱللَّهُ} المطلع لمخايلهم {عَلِيمٌ} بنياتهم {حَكِيمٌ} [الأنفال: 71] بمجازاتهم يجازيهم على مقتضى علمه.