التفاسير

< >
عرض

إِذَا ٱلشَّمْسُ كُوِّرَتْ
١
وَإِذَا ٱلنُّجُومُ ٱنكَدَرَتْ
٢
وَإِذَا ٱلْجِبَالُ سُيِّرَتْ
٣
وَإِذَا ٱلْعِشَارُ عُطِّلَتْ
٤
وَإِذَا ٱلْوُحُوشُ حُشِرَتْ
٥
وَإِذَا ٱلْبِحَارُ سُجِّرَتْ
٦
وَإِذَا ٱلنُّفُوسُ زُوِّجَتْ
٧
وَإِذَا ٱلْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ
٨
بِأَىِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ
٩
وَإِذَا ٱلصُّحُفُ نُشِرَتْ
١٠
وَإِذَا ٱلسَّمَآءُ كُشِطَتْ
١١
وَإِذَا ٱلْجَحِيمُ سُعِّرَتْ
١٢
وَإِذَا ٱلْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ
١٣
عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّآ أَحْضَرَتْ
١٤
-التكوير

تفسير الجيلاني

{إِذَا ٱلشَّمْسُ كُوِّرَتْ} [التكوير: 1] يعني: إذا قامت القيامة، ولا حت شمس الذات الأحدية عن مكمن العماء، وغلبت نشأة اللاهوت على نشأة الناسوت كور الوجود الإضافي المنعكس من الوجود المطلق الإلهي، المنبسط على صفائح مطلق العكوس والأظلال، ولف وطوي، بحيث لم يبق له أثر عند ظهور شمس الحقيقة الحقيَّة.
{وَإِذَا ٱلنُّجُومُ ٱنكَدَرَتْ} [التكوير: 2] يعني: انقضت واضمحلت حينئذٍ نجوم الهويات، وهياكل المَّاهيات الحاصلة من الأوضاع والنسب، والإضافات العدمية الاعتبارية المحضة، بحيث لم يبق لها رسم وأثر عند ظهور الهوية الذاتية الإلهية الحقية.
{وَإِذَا ٱلْجِبَالُ سُيِّرَتْ} [التكوير: 3] يعني: سارت وانقلعت، وطارت على أماكنها جبال الأنواع والأجناس الواقعة في عالم التعينات.
{وَإِذَا ٱلْعِشَارُ} يعني: السحب الماطرة لمياه المعارف، والحقائق الفائضة على أراضي الاستعدادات القابلة لها، اللائقة لفيضانها {عُطِّلَتْ} [التكوير: 4] وتركت؛ لاضمحلال محالها، وتلاشي قوابلها بانقضاء نشأة الاختيار.
{وَإِذَا ٱلْوُحُوشُ} أي: النفوس المستوحشة الأبية، الوحشية التائهة في بوادي الطبيعة، وقفر الهيولي {حُشِرَتْ} [التكوير: 5] وجمعت إلى ما منه انتشرت وبدت.
{وَإِذَا ٱلْبِحَارُ} أي: البحار الحاصلة من اعتبارات الوجود وشئونه ظاهراً وباطناً، غيباً وشهادةً، دنيا وعقبى {سُجِّرَتْ} [التكوير: 6] جمعت وملئت واتحدت، فيصار بحر الوجود بحراً واحداً زخاراً، لا ساحل له أصلاً.
{وَإِذَا ٱلنُّفُوسُ} يعني: الأرواح الفائضة على هياكل الأشباح من عالم الأمر الإلهي {زُوِّجَتْ} [التكوير: 7] وقرنت يومئذٍ ببواعثها التي هي الأسماء والصفات الإلهية، والأسباب اللاهوتية.
{وَإِذَا ٱلْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ} [التكوير: 8] أي: أبكار المعاني والمعارف الإلهية، المودعة المدفونة في أراضي الطبائع والأركان، مع اتصافها بالحياة الأزلية الأبدية، سُئلت من مكان تلك البقاع، ومن تلك المخدرات الحسان {بِأَىِّ ذَنبٍ} وجريمة {قُتِلَتْ} [التكوير: 9] تركت ودفنت، مع أ،ها إنما جاءت في أراضي الطبائع والاستعدادات، مع أنها إنما حييت وجبت؛ لكسب أنواع الخيرات، واقتراف أصناف السعادات والكرامات؟!
{وَإِذَا ٱلصُّحُفُ} أي: صحائف تفاصيل الأعمال المشتملة على عموم الأماني والآمال، المطلوبة فيها جميع الأحوال الصادرة من أصحاب الغفلة والضلال {نُشِرَتْ} [التكوير: 10] فرِّقت وكشفت بين أصحابها.
{وَإِذَا ٱلسَّمَآءُ} أي: سماء الأسماء والصفات الإلهية المتجلية على شئون الظهور والنزول {كُشِطَتْ} [التكوير: 11] طويت وأزيلت عن هذه الشئون إلى شئون البطون والخفاء.
{وَإِذَا ٱلْجَحِيمُ} المعدّ لأصحاب الغفلة والضلال، التائهين في بوادي الجهالات بمتابعة أهويتهم الباطلة، وآرائهم الفاسدة العاطلة {سُعِّرَتْ} [التكوير: 12] أوقدت وأحميت بنيران غضبهم وشهواتهم التي ك انوا عليها في نشأة الاختبار.
{وَإِذَا ٱلْجَنَّةُ} المعدَّة لأرباب العناية والوصال، المتصفين بالتقوى عن مطلق المحارم، والامتثال بمقتضيات الأوامر والنواهي، وعموم الأحكام الموردة في الكتب الإلهية، المتعلقة بإرشادهم وتكميلهم {أُزْلِفَتْ} [التكوير: 13] قربت وفرنت بهم، بحيث فازوا بعموم ما وعدوا من قِبَل الحق.
{عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّآ أَحْضَرَتْ} [التكوير: 14] يعني: علمت حينئذٍ كل نفس من النفوس المودعة في هياكل الهويات لحكمة المعرفة والتوحيد أيّ شيء أحضرت عند الحساب عليها من الأمور المأمورة لها؛ حتى تجازى بها وعلى مقتضاها.