التفاسير

< >
عرض

وَمَا كَانَ ٱلْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي ٱلدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوۤاْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ
١٢٢
يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ قَاتِلُواْ ٱلَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِّنَ ٱلْكُفَّارِ وَلْيَجِدُواْ فِيكُمْ غِلْظَةً وَٱعْلَمُوۤاْ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلْمُتَّقِينَ
١٢٣
وَإِذَا مَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَـٰذِهِ إِيمَاناً فَأَمَّا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ فَزَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ
١٢٤
وَأَمَّا ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْساً إِلَىٰ رِجْسِهِمْ وَمَاتُواْ وَهُمْ كَافِرُونَ
١٢٥
-التوبة

تفسير الجيلاني

ثم قال سبحانه: {وَمَا كَانَ ٱلْمُؤْمِنُونَ} أي: وما استقام لهم وناسب بحالهم {لِيَنفِرُواْ} عن أماكنهم وبلادهم {كَآفَّةً} بحيث تخلو بلدانهم عن الحفظة والحراس {فَلَوْلاَ} وهلا {نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ} إلى الرسول {لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي ٱلدِّينِ} ويتعلموا شعائره وما يتعلق به من الأدب {وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ} بذلك {إِذَا رَجَعُوۤاْ إِلَيْهِمْ} ويقيموا لهم ما يتعلمون من شعائر الإسلام ومناسك الدين القويم {لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} [التوبة: 122] عن منهيات الدين، ويتصفون بمأموراته، ويصلحون عقائدهم بها فيؤمنوا ويوقنوا بالله، ويتدينوا بدينه.
ومن معظم شعائر الإسلام: القتال {يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ قَاتِلُواْ ٱلَّذِينَ يَلُونَكُمْ} ويقرب منكم في حواليكم وحواشيكم {مِّنَ ٱلْكُفَّارِ} وليضيقوا ويشددوا عليهم {وَلْيَجِدُواْ} ويشاهدوا {فِيكُمْ غِلْظَةً} تشدداً وتصبراً على القتال، وجرأةً وتهوراً عليها فيخافوا منكم، فيتركوا عنادهم، ولا تبالوا بكثرة عددهم وعددهم، واجترئوا عليهم {وَٱعْلَمُوۤاْ أَنَّ ٱللَّهَ} القادر المقتدر بالقدرة التامة الكاملة {مَعَ ٱلْمُتَّقِينَ} [التوبة: 123] الذين يحفظون حدود ما أنزل الله عليهم فتوكلوا عليه، وامتثلوا بمأموره إن كنتم موقنين.
{وَ} كيف لا تقاتلون ولا تشددون أيها المؤمنون على الغواة المستهزئين الذين {إِذَا مَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌ} من عندنا مشتملة على تكميل دينكم، وزيادة إيمانكم ويقينكم {فَمِنْهُمْ} أي: من المنافقين {مَّن يَقُولُ} لأصحابه ورفقائه له من خبث باطنه وركاكة فطنته؛ استهزاءً وسخريةً: {أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَـٰذِهِ} استحقاراً لها {إِيمَاناً فَأَمَّا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ} بالله وبجميع ما نزل من عنده؛ لإصلاح أحوال عباده {فَزَادَتْهُمْ} بعدما تأمنوا فيها، وتدبروا في مرموزاتها {إِيمَاناً} يقيناً واطمئناناً {وَهُمْ} بعدما أطعلوا على مطالعها {يَسْتَبْشِرُونَ} [التوبة: 124] بنزولها.
{وَأَمَّا ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ} هو التعامي عن آيات الله ومتقضى إشارته، ورموزه {فَزَادَتْهُمْ} هذه {رِجْساً} كفراً وشركاً متضمناً {إِلَىٰ رِجْسِهِمْ} الأصلي وكفرهم الجبلي، وصاروا منعمسين منمكين بالكفر والضلال {وَمَاتُواْ وَهُمْ كَافِرُونَ} [التوبة: 125] مصرون على كفرهم فلحقوا بشياطينهم الذين مضوا قبلهم، خسر الدنيا والآخرة؛ ذلك هو الخسران المبين.