التفاسير

< >
عرض

يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ ٱنفِرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱثَّاقَلْتُمْ إِلَى ٱلأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا مِنَ ٱلآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا فِي ٱلآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ
٣٨
إِلاَّ تَنفِرُواْ يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
٣٩
-التوبة

تفسير الجيلاني

{يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ مَا} ذا عرض ولحق {لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ ٱنفِرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ} لنصرة دينه وإعلاء كلمة توحيده {ٱثَّاقَلْتُمْ} أي: تثاقلتم وتعاللتم وتباطأتم، وصرتم من غاية ثقلكم وتكاسلكم كأنكم تلزقون {إِلَى ٱلأَرْضِ أَرَضِيتُمْ} أيها المستبطئون {بِٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا} الدنية الحقيرة ومزخرفاتها الفانية بدلاً {مِنَ ٱلآخِرَةِ} ولذاتها الباقية {فَمَا مَتَاعُ ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا} والاستمتاع بها، والتلذذ بمستلذاتها ومشتهياتها {فِي ٱلآخِرَةِ} أي: جنب لذاتها ودرجاتها {إِلاَّ قَلِيلٌ} [التوبة: 38] مستحقر مسترذل، بل فانٍ مطلقاً، لا وجود لها أصلاً عند من كحل الله عين بصيرته، وأذهب عمى قلبه.
{إِلاَّ تَنفِرُواْ} بعدما أمرتم به {يُعَذِّبْكُمْ} الله المنتقم منكم {عَذَاباً أَلِيماً} باستيلاء عدوكم عليكم، واستئصالكم بأفظع الوجوه وأفزعها {وَ} بعد إهلاكهم {يَسْتَبْدِلْ} منكم {قَوْماً غَيْرَكُمْ} مطيعين لأمره، منقادين لحمه؛ لينفروا في سبيله، كأهل اليمن والفرس {وَ} اعلموا أنكم بتكاسلكم وتقاعدكم عن القتال المأمور {لاَ تَضُرُّوهُ شَيْئاً} إذ هو منزه عن تقويتكم وإضراركم، وكفركم وإيمانكم {وَٱللَّهُ} المنتقم على من خرج عن مقتضى أمره {عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ} من صور الانتقام {قَدِيرٌ} [التوبة: 39] لا يخرج عن حيطة قدرته شيء.