التفاسير

< >
عرض

إِنَّمَا ٱلصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَآءِ وَٱلْمَسَاكِينِ وَٱلْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَٱلْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي ٱلرِّقَابِ وَٱلْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
٦٠
وَمِنْهُمُ ٱلَّذِينَ يُؤْذُونَ ٱلنَّبِيَّ وَيِقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ آمَنُواْ مِنكُمْ وَٱلَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ ٱللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ
٦١
-التوبة

تفسير الجيلاني

ثمَّ بيَّن سبحانه مصارف الصدقات فقال: {إِنَّمَا ٱلصَّدَقَاتُ} أي: الزكوات يصرف {لِلْفُقَرَآءِ} وهم الذين لا مال لهم ولا مكسب لهم من الحرث وغيره، كأنه يكسر فقار ظهرهم الفاقة والاحتياج {وَٱلْمَسَاكِينِ} الذين لهم مكسب وصنعة، لكن لا تفي لعيالهم كأن الاحتياج أسكنهم في زاوية المسكنة والهوان {وَٱلْعَامِلِينَ عَلَيْهَا} أي: الساعين لجمعها وإيصالها إلى مصارفها {وَٱلْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ} وهم الذين قرب عهد إسلامهم، يجب على المسلمين مؤانستهم ومواساتهم؛ ليقروا على الإيمان {وَ} يصرف منها أيضاً {فِي ٱلرِّقَابِ} أي: فكها من الرق وتحريرها، وهو من أهم مهمات الإسلام {وَٱلْغَارِمِينَ} الذين استغرق أموالهم في ديونهم ولم تفِ لأدائها، يُصرف إليهم منها؛ ليؤديها.
{وَ} يُصرف منها سهم {فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ} لتجهيز جيوش أهل الجهاد وتهيئة أسبابهم وعُددهم؛ إذ هو من أهم مهمات هذا الدين {وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ} الذي انقطع عن الأهل والمال لمصلحة شرعية، إنماجرى هذه القسمة لهؤلاء المستحقين {فَرِيضَةً} صادرة {مِّنَ ٱللَّهِ} مقدرة من عنده؛ ليحافظ المؤمنون عليها {وَٱللَّهُ} المدبر لأمور عباده {عَلِيمٌ} بمصارف الصدقات {حَكِيمٌ} [التوبة: 60] في صرفها إياهم تقويةً لهم وإمداداً.
{وَمِنْهُمُ ٱلَّذِينَ يُؤْذُونَ ٱلنَّبِيَّ} ويسيئون الأدب معه {وَيِقُولُونَ} في حقه افتراءً واستهانةً: {هُوَ أُذُنٌ} أي: سمع كله ليس له دربة ودراية وتعمق في المعارف الحقائق، بل يسمع منَّا ويجري على ما سمع بلا تفتيش وتدبر {قُلْ} لهم يا أكمل الرسل: إنما أذن لكم لا أذن شر وفتنة، بل {أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ} إن صدر عنكم ما يتعلق بأمور دينكم، موافقاً لما أمر الله به يقبله منكم؛ لأنه صلى الله عليه وسلم {يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ} أي: يقر ويصدق بوحدانيته {وَيُؤْمِنُ} أيضاً {لِلْمُؤْمِنِينَ} المخلصين فيما أتوا به من الأعمال والأقوال الصادرة عن الإخلاص {وَ} كيف لا يكون الرسول أذن خير؛ إذ هو كله {رَحْمَةٌ} أي: شفقة وعطف {لِّلَّذِينَ آمَنُواْ مِنكُمْ} وأخلصوا في إيمانهم؟! {وَ} بالجملة: {ٱلَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ ٱللَّهِ} بأي وجه كان {لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [التوبة: 61] في النشاة الأخرى؛ جزاءً لما أتوا به من إيذاء رسوله.