التفاسير

< >
عرض

لَّيْسَ عَلَى ٱلضُّعَفَآءِ وَلاَ عَلَىٰ ٱلْمَرْضَىٰ وَلاَ عَلَى ٱلَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُواْ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى ٱلْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ
٩١
وَلاَ عَلَى ٱلَّذِينَ إِذَا مَآ أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لاَ أَجِدُ مَآ أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ ٱلدَّمْعِ حَزَناً أَلاَّ يَجِدُواْ مَا يُنْفِقُونَ
٩٢
إِنَّمَا ٱلسَّبِيلُ عَلَى ٱلَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَآءُ رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ ٱلْخَوَالِفِ وَطَبَعَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ
٩٣
-التوبة

تفسير الجيلاني

ثم قال سبحانه: {لَّيْسَ عَلَى ٱلضُّعَفَآءِ} الفاقدين استطاعة الحرب، ولو كانوا أصحاء، كالنسوان والصبيان والشيوخ {وَلاَ عَلَىٰ ٱلْمَرْضَىٰ} الفاقدين الاستطاعة بعروض العوارض، كالعمى والعرج والزمانة وغيرها {وَلاَ عَلَى ٱلَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ} للزاد والسلاح والمركب وغيرها {حَرَجٌ} أي: إثم ومعصية في قعودهم وتخلفهم {إِذَا نَصَحُواْ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ} أي: أخلصوا في الإيمان والإطاعة بالله ورسوله بلا مرض في قلوبهم، ودعوا المجاهدين والغزاة خيراً، وأحسنوا مع أهل بيتهم وأطفالهم وفعلوا معهم خيراً إن استطاعوا {مَا عَلَى ٱلْمُحْسِنِينَ} القاعدين المعذورين مع الله ورسوله، والمؤمنين {مِن سَبِيلٍ} في المعاتبة والحرج، فضلاً عن العقاب الأخروي؛ إذ هم من جملتهم وزمرتهم {وَٱللَّهُ} المطلع لضمائرهم {غَفُورٌ} لذنوبهم {رَّحِيمٌ} [التوبة: 91] يجازيهم على قعودهم هذا خيراً؛ لكونهم معذورين فيهز
{وَلاَ} حرج ولا عقاب أيضاً {عَلَى} المؤمنين المخلصين {ٱلَّذِينَ إِذَا مَآ أَتَوْكَ} حين صمم عزمك إلى الخروج {لِتَحْمِلَهُمْ} على الخفاف المرفوعة، والنعال المخصوفة، كمعقل بن يسار وصخر بن خنساء وسالم بن عمير وثعلبة بن غنمة وعبد الله بن زيد وعبد الله بن مغفل، وهم البكاؤون، وعبد الله بن كعب الأنصاري وغيرهم، حتى يبلغوا مكان العدو {قُلْتَ} لهم: {لاَ أَجِدُ مَآ أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا} وانصرفوا من عند آيسين {وَّأَعْيُنُهُمْ} حين توليهم {تَفِيضُ} وتسيل {مِنَ ٱلدَّمْعِ حَزَناً} وأسفاً {أَلاَّ يَجِدُواْ} لئلا يجدوا {مَا يُنْفِقُونَ} [التوبة: 92] حتى يبلغوا المعركة ويحضروا الوغى، فهؤلاء أيضاً لا عتاب لهم ولا عقاب، بل يرجى لهم الأجر الجزيل من الله؛ لإخلاصهم وأسفهم.
{إِنَّمَا ٱلسَّبِيلُ} بالمعاتبة والمعاقبة، وأنواع العذاب {عَلَى ٱلَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ} بالقعود معتذرين {وَ} الحال أنه {هُمْ أَغْنِيَآءُ} مستطيعون قادرون بالجسد والمال، غاية ما في الباب أنهم {رَضُواْ} من خبث باطنهم ومرض قلوبهم {بِأَن يَكُونُواْ مَعَ ٱلْخَوَالِفِ} المعذورين الغير االمستطيعين {وَ} ما ذلك إلا أن {طَبَعَ ٱللَّهُ} المذل والمضل لأهل الغفلة والعناد {عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ} بالجهل والضلال {فَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} [التوبة: 93] جهلهم وضلالهم حتى يتسببوا لإنزاحتها وإزالتها.