التفاسير

< >
عرض

إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَىٰ
١٢
وَإِنَّ لَنَا لَلآخِرَةَ وَٱلأُولَىٰ
١٣
فَأَنذَرْتُكُمْ نَاراً تَلَظَّىٰ
١٤
لاَ يَصْلَٰهَآ إِلاَّ ٱلأَشْقَى
١٥
ٱلَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ
١٦
وَسَيُجَنَّبُهَا ٱلأَتْقَى
١٧
ٱلَّذِى يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّىٰ
١٨
وَمَا لأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَىٰ
١٩
إِلاَّ ٱبْتِغَآءَ وَجْهِ رَبِّهِ ٱلأَعْلَىٰ
٢٠
وَلَسَوْفَ يَرْضَىٰ
٢١
-الليل

تفسير الجيلاني

ثمَّ قال سبحانه تعريضاً للمسرفين المفرطين: {إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَىٰ} [الليل: 12] يعني: ما علينا من إصلاحكم إلاَّ الهداية والإرشاد، فهديناكم ولم تهتدوا.
{وَإِنَّ لَنَا لَلآخِرَةَ وَٱلأُولَىٰ} [الليل: 13] يعني: ما لنا إلاَّ التبيين والتنبيه بأن الآخرة خير من الأولى، فبينَّا طريق المعاش في النشأة الأولى، وطريق التزود والتهيئة للآخرة، فلم تقبلوا منَّا، ولم تمتثلوا بما بينّا، ومع ذلك أكدنا هدياتكم وإرشادكم بالإنذار البليغ.
{فَأَنذَرْتُكُمْ نَاراً تَلَظَّىٰ} [الليل: 14] تتوقد وتتلهب من شدة سورتها.
وبينّا لكم أيضاً أنها {لاَ يَصْلَٰهَآ} ولا يدخل فيها {إِلاَّ ٱلأَشْقَى} [الليل: 15].
{ٱلَّذِي كَذَّبَ} بالكتب الإلهية وما فيها من الأحكام {وَتَوَلَّىٰ} [الليل: 16] أعرض عن الرسل، وانصرف عن دعوتهم، ومع ذلك لم يقبل منَّا.
{وَ} كذا بينّا لكم أيها المكلفون أنها {سَيُجَنَّبُهَا} أي: يُبعد عن النار المسعرة في دركات الجحيم {ٱلأَتْقَى} [الليل: 17].
{ٱلَّذِى يُؤْتِي} يعطي ويتصدق {مَالَهُ} في سبيل الله؛ طلباً لمرضاة الله على فقراء الله كيف {يَتَزَكَّىٰ} [الليل: 18] ويتطهر عن قاذورات الدنيا، ولم يبق في قلبه سوى المولى حتى وصل إلى سدرة المنتهى، ومع وجود هذه الآيات لم يتنبهوا ولم يتفطنوا.
{وَ} بالجملة: {مَا لأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَىٰ} [الليل: 19] يعني: ما يصح ويليق لأحد أن يتصدق بماله على طمع الجزاء والعوض والمكافأة، بل اللائق بحاله ألاَّ يعطي ما يعطي على من يعطي.
{إِلاَّ ٱبْتِغَآءَ وَجْهِ رَبِّهِ ٱلأَعْلَىٰ} [الليل: 20] يعني: طلباً للقاء الله في يوم الجزاء لا الثناء الدنيوي ولا للثواب الأخروي، بل رجاء أن يلقى ربه ويطالع وجهه الكريم.
{وَلَسَوْفَ يَرْضَىٰ} [الليل: 21] عن الله، بالفوز بشرف اللقاء عند كشف الغطاء.
اللهم ارزقنا لقاءك يوم نلقاك.
خاتمة السورة
عليك أيها الطالب لرضاء الله، والراجي مطالعة جمال الله وجلاله أن تحسن الأدب مع الله في عموم أحوالك في النشأة الأولى، وتزكّي نفسك عن مطلق الأماني والآمال الشاغلة عن التوجه نحوه، فعليك التبتل والاجتهاد على وجه الإخلاص والتوفيق من الله يهديك إلى سبيل الرشاد.
وإياك إياك أن تلتفت إلى مزخرفات الدنيا الدنيّة، فإنها تلهيك عن الدرجات العليّة الأخروية، وتغويك إلى الدركات الهوية الجهنمية الإمكانية، فلك أن تطرح كلها حتى تخلص عن غوائلها.
جعلنا الله ممن تَنَفَّر عن الدنيا وما فيها.