التفاسير

< >
عرض

فَإِن زَلَلْتُمْ مِّن بَعْدِ مَا جَآءَتْكُمُ ٱلْبَيِّنَاتُ فَٱعْلَمُوۤاْ أَنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
٢٠٩
هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ ٱللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ ٱلْغَمَامِ وَٱلْمَلاۤئِكَةُ وَقُضِيَ ٱلأَمْرُ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرْجَعُ ٱلأُمُورُ
٢١٠
سَلْ بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ كَمْ آتَيْنَاهُم مِّنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ وَمَن يُبَدِّلْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ مِن بَعْدِ مَا جَآءَتْهُ فَإِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ
٢١١
زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلْحَيَاةُ ٱلدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ فَوْقَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ وَٱللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ
٢١٢
كَانَ ٱلنَّاسُ أُمَّةً وَٰحِدَةً فَبَعَثَ ٱللَّهُ ٱلنَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ ٱلْكِتَٰبَ بِٱلْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ ٱلنَّاسِ فِيمَا ٱخْتَلَفُواْ فِيهِ وَمَا ٱخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ ٱلَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ ٱلْبَيِّنَٰتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لِمَا ٱخْتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ ٱلْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَٱللَّهُ يَهْدِي مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ
٢١٣
أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ ٱلْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ ٱلَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ ٱلْبَأْسَآءُ وَٱلضَّرَّآءُ وَزُلْزِلُواْ حَتَّىٰ يَقُولَ ٱلرَّسُولُ وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ ٱللَّهِ أَلاۤ إِنَّ نَصْرَ ٱللَّهِ قَرِيبٌ
٢١٤
-البقرة

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

{فَإِن زَلَلْتُمْ} [البقرة: 209] أي: زالت أقدامكم عن صراط الإسلام الحقيقي {مِّن} [البقرة: 209]، أيضاً معه العداوات فهو إظهار محبته أي: الله فإن محبته أي: الشيطان مضمرة في عداوات الشيطان {بَعْدِ مَا جَآءَتْكُمُ ٱلْبَيِّنَاتُ} [البقرة: 209]؛ أي البراهين القاطعة والحجج الساطعة من القرآن ومعجزاته والأمر بدخول الإسلام الحقيقي والنهي عن اتباع الشيطان ونزعاته {فَٱعْلَمُوۤاْ أَنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ} [البقرة: 209]؛ فلعزته لا يهتدي إليه كل ذليل دنيء الهمة قصير النظر {حَكِيمٌ} [البقرة: 209]، بحكمته يهدي من يشاء إلى سرادقات عزته.
ثم أخبر عن أهل الزلل وغرورهم وعواقب أمورهم بقوله تعالى: {هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ ٱللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ ٱلْغَمَامِ} [البقرة: 210]، والإشارة فيها أن الله تعالى أخبر عن أهوال القيامة وأحوالها بكلام قريب إلى أفهام العوام، وأما الذين في قلوبهم نور الإيمان وشرح الله صدورهم بنور الإسلام، فقد هدوا وفهموا مقصود الكلام في هذه الآية وأمثالها وانتفعوا بها بلا توهم تشبيه أن تمثيل أو تخيل نفي وتعطيل، وأما الذين هم أهل الأهواء كما قال تعالى:
{ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ٱبْتِغَاءَ ٱلْفِتْنَةِ وَٱبْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ } [آل عمران: 7]، فشرعوا فيها بأهوائهم وفسروها بآرائهم، فوقعوا في أودية الضلالة فهلكوا وأهلكوا خلقاً بالجهالة فنادتهم العزة: { وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ ٱللَّهُ وَٱلرَّاسِخُونَ فِي ٱلْعِلْمِ } [آل عمران: 7]، فإنهم أصحاب الكشوف وأرباب المشاهدات، فيتجلى الله لهم تارة بصفات الجمال فيريهم لمعة من أصناف ألطافه وأنواع إعطائه مع خواص عباده، ومرة بصفات الجلال فيذيقهم شظية من آثار هيبته وقهره مع المتمردين من أهل عناده، فيحل لهم كل أشكال وينجيهم من كل ضلال، ويغنيهم بها عن كل تفسير وتأويل، ويخلصهم من كل تشبيه وتعطيل، وكوشفوا بحقائق ما أخبروا وعاينوا بخلاف ما أضمروا ولكن يضيق عن إعلامه نطاق النطق ولا يسع إظهار لا في ظهوره الحروف كما قيل، وإن قميصاً خيط من نسج تسعة وعشرين حرفاً عن معانيه قاصر، بل لا ينتهي إليها حظي العقول والأوهام، ولا يدركها إبصار البصائر والإفهام، فإن هذا عما يكاشف الخواص والأولياء في حال غيبتهم عن الخلق وشهودهم الحق وهم مسلوبو النطق مغلوبو العقل، ومن تأمل هذه وتكشف له أثر من الغوامض التي درج عليها المتقدمون مكلفين عقولهم ما ليس في وسعها طمعاً في أن ينالوا ما لا ينال وكان عاقبتهم الحيرة والضلالة.
ثم أخبر عن زوال النعمة لأهل الضلالة والنعمة بقوله تعالى: {سَلْ بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ كَمْ آتَيْنَاهُم مِّنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ} [البقرة: 211]، الآيتين والإشارة فيهما أن السؤال وإن كان للنبي صلى الله عليه وسلم ولكن فائدته راجعة إلى عامة أمته وخاصتها، فإنا فائدته فهي أن يعلموا أن الله إذا أنعم على عبد بنعمة من أنواع نعمه الظاهرة والباطنة فإن لم يعرف قدرها فيبدل نعمته بالنقمة أن يكفرها ولا يشكرها، كما فعل بنو إسرائيل من بعد ما جاءتهم البينات من المعجزات والكرامات فما عرفوا قدرها فبدلوها بما قالوا:
{ ٱجْعَلْ لَّنَآ إِلَـٰهاً كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ } [الأعراف: 138] وبعبادة العجل فجازاهم الله شدة العقاب فيما ابتلاهم بأنواع البلاء من القحط وقتل النفس وغير ذلك أو بأن يصرف نعمه في مصروف دون رضاه {فَإِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ} [البقرة: 211]، في المجازات والمكانات.
وأما فائدة الخواص في أن يتحقق لهم أن الله إذا فتح باب الملكوت على قلب عبد من خواصه ويريه أياته في الملك والملكوت، ويظهر عليه أنواع كراماته فإن لا يغتر بأحواله أو يعجب بكماله فيقبل على شيء من مرادات النفس وبما يلائم هواها ويبدل نعمته برأفته للنفس ورضاها {فَإِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ} [البقرة: 211]، بأن يغير عليه أحواله ويسلب عنه كماله والذي يدل على هذا التأويل قوله تعالى:
{ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ } [الرعد: 11]، ومن شدة عقابه إذا أذنب عبد ذنباً صغيراً ولم يتب عنه ويصر عليه أن يعاقبه مثل تبديل النعمة ليعاقبه بزوال النعمة في الدنيا ودوام النقمة في العقبى.
وأيضاً من شدة عقابه أن يزين: {زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلْحَيَاةُ ٱلدُّنْيَا} [البقرة: 212]، ويمكر بهم حتى يغلب عليهم حب الدنيا: {وَيَسْخَرُونَ مِنَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ} [البقرة: 212]، من فقرائهم وكبرائهم حملهم شدة العقوبة على الوقيعة في أوليائه واستحقار أحبابه:
{ وَسَيَعْلَمْ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوۤاْ أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ } [الشعراء: 227] {وَٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ فَوْقَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ} [البقرة: 212]، بأنهم في أعلا عليين وإنهم في أسفل سافلين {وَٱللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ} [البقرة: 212]، من درجات أعلا عليين وإنهم أسفل سافلين {بِغَيْرِ حِسَابٍ} [البقرة: 212]، بغير نهاية أبد الآباد فإن ما لا نهاية له لا يدخل تحت الحساب، وفيه معنى آخر بغير حساب يعني ما يرزق العبد في الدنيا فلحرامها عذاب ولحلالها حساب وما يرزق في الآخرة من النعيم المقيم فبغير عذاب وبغير حساب.
ثم أخبر عن حال الخلق في البداية وإن العناية في الهداية بقوله تعالى: {كَانَ ٱلنَّاسُ أُمَّةً وَٰحِدَةً} [البقرة: 213]، والإشارة فيها أنه كان الخلق في بدء الأمر على الفطرة التي فطر الناس عليها أمة واحدة حين أشهدهم على أنفسهم
{ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ } [الأعراف: 172]، قالوا: {بَلَىٰ} إن ولدوا على الفطرة لقوله: صلى الله عليه وسلم: "كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه" ما قال: أو يسلمانه؛ فلمعنيين: أحدهما: أن الكفر يحصل بالتقليد ولكن الإيمان الحقيقي لا يحصل بالتقليد.
والثاني: أن الأبوين الأصليين الأنجم والعناصر، فعلى التقديرين الولد بتربية الآباء والأمهات يضل على سبيل الله ويزل قدمه عن الصراط المستقيم؛ التوحيد والمعرفة، ولو كان نبياً فإنه يحتاج إلى هاد يهديه إلى الحق كما قال تعالى لنبينا: صلى الله عليه وسلم
{ وَوَجَدَكَ ضَآلاًّ فَهَدَىٰ } [الضحى: 7] {فَبَعَثَ ٱللَّهُ ٱلنَّبِيِّينَ} [البقرة: 213]، للهداية {مُبَشِّرِينَ} [البقرة: 213]، مجيبي الدعوة إلى الله بالنجاة، ونيل الدرجات في مقام القربة والوصلة {وَمُنذِرِينَ} [البقرة: 213]، مخالفي الدعوة من الويل والهلاك في الدركات بالفرقة والقطيعة {وَأَنزَلَ مَعَهُمُ ٱلْكِتَٰبَ بِٱلْحَقِّ} [البقرة: 213]، إشارة إلى كتاب الله الذي جف القلم لكل واحد بالسعادة أو الشقاوة، كما قال صلى الله عليه وسلم: "مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ وَمَا مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ إِلاَّ كُتِبَ مَكَانُهَا مِنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَإِلاَ قَدْ كُتِبَتْ شَقِيَّةً أَوْ سَعِيدَةً، قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ أَفَلاَ نَتَّكِلُ عَلَى كِتَابِنَا وَنَدَعُ الْعَمَلَ فَمَنْ كَانَ مِنَّا مِنْ أَهْلِ السَّعَادةِ فَسَيَصِيرُ إِلَى أَهْلِ السَّعَادَةِ، وَمَنْ كَانَ مِنَّا مِنْ أَهْلِ الشَّقَاءِ فَسَيَصِيرُ إِلَى عَمَلِ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ، قَالَ: أَمَّا أَهْلُ السَّعَادَةِ فَيُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ السَّعَادَةِ وَأَمَّا أَهْلُ الشَّقَاوَةِ فَيُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ الشَّقَاء" تلا هذه الآية: { فَأَمَّا مَنْ أَعْطَىٰ وَٱتَّقَىٰ * وَصَدَّقَ بِٱلْحُسْنَىٰ * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَىٰ } [الليل: 7]، {لِيَحْكُمَ بَيْنَ ٱلنَّاسِ} [البقرة: 213]؛ أي هذا الكتاب {فِيمَا ٱخْتَلَفُواْ} [البقرة: 213]، أهل السعادة {فِيهِ} [البقرة: 213]؛ في طلب ما كتب لهم واختلف أهل الشقاوة فيما كتب لهم، وكل ميسر لما خلق له بحكم الكتاب {وَمَا ٱخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ ٱلَّذِينَ أُوتُوهُ} [البقرة: 213]؛ يعني: وما اختلف كل فريق من الفريقين في طلب السعادة والشقاوة إلا وقد أوتوا السعادة أو الشقاوة في حكم الله وقضائه، ولكنه ما حصلت السعادة والشقاوة للفريقين إلا {مِن بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ ٱلْبَيِّنَٰتُ} [البقرة: 213]؛ يعني: بالبينات معاملات أهل السعادة، وأهل الشقاوة فإنها تبين السعيد من الشقي والشقي من السعيد؛ فأما الشقي يسعى في ضلالته التي أورثها الآباء والأمهات وردته في ذيل أسفل الطبيعة الإنسانية، فيعامل الله والخلق بالشرك والظلم والفجور والحسد، كما قال تعالى: {بَغْياً بَيْنَهُمْ} [البقرة: 213]، فيستحق بذلك دركات الشقاوة، وأما السعيد فبجذبات العناية يتمسك بحبل الهداية، ويرقى بقدم صدق الطلب قوة الإيمان، وسعي الأعمال الصالحة من حضيض البشرية إلى ذروة العبودية ودرجات مقامات القربة والوصلة، كما قال تعالى: {فَهَدَى ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لِمَا ٱخْتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ ٱلْحَقِّ} [البقرة: 213]؛ أي: إلى ما اختلف فيه كل فريق من أهل السعادة والشقاوة في البداية من الوصول إلى الحق سبحانه فأهل العناية وصلوا إليه بهدايته {بِإِذْنِهِ وَٱللَّهُ يَهْدِي مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ} [البقرة: 213]؛ أي: إلى الله كما قال تعالى: { وَيَهْدِيۤ إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ } [الرعد: 27].
ثم أخبر عن أحوال الأولياء، وأن لا بد لهم من البلاء والابتلاء بقوله تعالى: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ ٱلْجَنَّةَ} [البقرة: 214]، والإشارة فيها أن الله تعالى خلق الجنة وصفها بالمصاعب والمصائب، وخلق النار وصفها بالشهوات والرغائب، وابتلى الأولين بفنون مقامات الشدائد والمحن، كما قال تعالى:
{ وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ } [آل عمران: 146]، ثم نادى الآخري: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ ٱلْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ ٱلَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ ٱلْبَأْسَآءُ وَٱلضَّرَّآءُ وَزُلْزِلُواْ} [البقرة: 214]؛ يعني: ما لم يمسكم البأساء والضراء مثل ما مسهم لم يرجعوا بالاضطرار إلى رحمة الرحيم {حَتَّىٰ يَقُولَ ٱلرَّسُولُ وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ ٱللَّهِ} [البقرة: 214]، ويقول الله تبارك الله وتعالى للمضطرين {أَلاۤ إِنَّ نَصْرَ ٱللَّهِ قَرِيبٌ} [البقرة: 214]، على هذا أدرج الأولون والآخرون أي: سلوك طريق الولاء بقدم البلاء فمن كان نصره أعلى في مراتب قربة المولى فبلاؤه أقوى، وهو بالبلاء أولى فمن ظن غير ذلك؛ فهو في تيه الهوى هالك مردود من باب المالك.