التفاسير

< >
عرض

أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَهُوَ خَيْرُ ٱلرَّازِقِينَ
٧٢
وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ
٧٣
وَإِنَّ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱلآخِرَةِ عَنِ ٱلصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ
٧٤
وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِّن ضُرٍّ لَّلَجُّواْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ
٧٥
وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِٱلْعَذَابِ فَمَا ٱسْتَكَانُواْ لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ
٧٦
حَتَّىٰ إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَاباً ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ
٧٧
-المؤمنون

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

{أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً} [المؤمنون: 72] أي: يحسبون أنهم تسألهم على الرسالة أجراً وقبولاً ووجاهة عندهم فكان ما يفهم عن الإيمان بل ويقول دعوتك لهم وما يعملون إذن {فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ} أي ما يجازيك الله به في الدنيا وما فيها {وَهُوَ خَيْرُ ٱلرَّازِقِينَ} في المجازاة والمكافأة، وفيه إشارة إلى العلماء الله الراسخين في العلم أنهم لا يندسون وجوه قلوبهم الزاخرة بدنس الأطماع الفاسدة والصالحة الدنيوية والأخروية، فيما يعملون الله في دعوة الخلق إلى أنه بالله لله.
كما قال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: {وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} [المؤمنون: 73] وهو حسن التوجه بصدق الطلب إلى الله تعالى من غير اعوجاج في الطريق بميل الدنيا والآخرة، فكيف يميل إلى شيء مما عندهم فينكب عن الصراط المستقيم {وَإِنَّ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱلآخِرَةِ} [المؤمنون: 74] أي: بالحشر والنشر أنه لهم من الله مطالبات بحسب ميلان طبعهم إلى ما سوى الله {عَنِ ٱلصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ} فيقعون عن صراط الفرية في جهنم الفرقة، {وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِّن ضُرٍّ لَّلَجُّواْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} [المؤمنون: 75] به يشير إلى حقيقة علمه مجالهم وبما شهد علمه بيان وجودهم، وجاء فيهم ما قال تعالى:
{ فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ ٱلْعَذَابَ } [الزخرف: 50] في الحال لم يفوا بما يعدون من أنفسهم من الإيمان في المآل.
ثم يستدل على ما أخبر من أحوالهم بقوله تعالى: {وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِٱلْعَذَابِ} [المؤمنون: 76] أي: أذقناهم مقدمات العذاب دون شدائدها تنبيهاً لهم {فَمَا ٱسْتَكَانُواْ لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ} أي: فانتبهوا وما انزجروا، ولو أنهم إذا ما رأوا العذاب فزعوا إلى التضرع والابتهال وأظهروا الاستكانة والافتقار والعجز لله تعالى بالصدق والإخلاص طالبين الله زوالها عنهم، ولكنهم على أصروا على باطلهم
{ لِّيَقْضِيَ ٱللَّهُ أَمْراً كَانَ مَفْعُولاً } [الأنفال: 42] {حَتَّىٰ إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَاباً ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ} [المؤمنون: 77] وهو عن الخذلان وسدل حجب الهجران {إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ} متحيرون كمن ضل عن الطريق آيسون من رحمة الله تعالى لكن ختم على قلبه لئلا يدخل فيه رجاء النعمة.