التفاسير

< >
عرض

فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيۤءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ
٢١٦
وَتَوكَّلْ عَلَى ٱلْعَزِيزِ ٱلرَّحِيمِ
٢١٧
ٱلَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ
٢١٨
وَتَقَلُّبَكَ فِي ٱلسَّاجِدِينَ
٢١٩
إِنَّهُ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ
٢٢٠
هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَىٰ مَن تَنَزَّلُ ٱلشَّيَاطِينُ
٢٢١
تَنَزَّلُ عَلَىٰ كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ
٢٢٢
يُلْقُونَ ٱلسَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ
٢٢٣
-الشعراء

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

ثم قال: {فَإِنْ عَصَوْكَ} [الشعراء: 216] يعني: عشيرتك {فَقُلْ إِنِّي بَرِيۤءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ} [الشعراء: 216] أي: على خلاف الشريعة شريعة ولا تبرأ منهم، وقل لهم قولاً معروفاً بالنصح لعلهم يرجعون إلى طاعتك وقبول الدعوة منك {وَتَوكَّلْ} [الشعراء: 217] في جميع حالاتك {عَلَى ٱلْعَزِيزِ} الذي لا يذل من والاه ولا يعز من عاداه {ٱلرَّحِيمِ} الذي يرحم من توكل عليه فالفطرة والنظرة ولا تتوكل على العشيرة والأتباع {ٱلَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ} [الشعراء: 218] أي: يرى قصدك ونيتك وعزيمتك عند قيامك بالأمور كلها، وقد اقتطعه بهذه الآية عن شهود الخلق، فإن من علم أنه يشهد الحق راعى دقائق حالاته وخفايا أحواله مع الحق.
وبقوله: {وَتَقَلُّبَكَ فِي ٱلسَّاجِدِينَ} [الشعراء: 219] هون عليه معاناة مشاق العبادات لإخباره برؤية له، ولا مشقة لمن يعلم أنه لمرأى مولاه ومحبوبه، وإن حمل الجبال الرواسي يهون لمن يحملها على شفرة من جفن عينه على مشاهدة ربه بمرأى منا حين نقلبك في عالم الأرواح في الساجدين بأن خلقنا روح كل ساجد من روحك {إِنَّهُ هُوَ ٱلسَّمِيعُ} [الشعراء: 220] في الأزل مقالتك:
"أنا سيد ولد آدم" ولا في لأن أرواحهم خلقت من روحك العليم باستحقاقك بهذه الكرامة.
ثم قال: {هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَىٰ مَن تَنَزَّلُ ٱلشَّيَاطِينُ * تَنَزَّلُ عَلَىٰ كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ} [الشعراء: 221-222] لأنهم من جنسهم وبينهم مناسبة بالكذب والافتراء وقطع الطريق على الطلبة وإضلال الخلق بالوسواس، كما قال تعالى:
{ يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ ٱلنَّاسِ * مِنَ ٱلْجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ } [الناس: 5-6] لأنهم خلقوا للنار لقوله: { وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِّنَ ٱلْجِنِّ وَٱلإِنْسِ } [الأعراف: 179] {يُلْقُونَ ٱلسَّمْعَ} [الشعراء: 223] بعضهم إلى كلام بعض {وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ} [الشعراء: 223] من السامعين.