التفاسير

< >
عرض

يَٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُوۤاْ أَمْوَٰلَكُمْ بَيْنَكُمْ بِٱلْبَٰطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَٰرَةً عَن تَرَاضٍ مِّنْكُمْ وَلاَ تَقْتُلُوۤاْ أَنْفُسَكُمْ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً
٢٩
وَمَن يَفْعَلْ ذٰلِكَ عُدْوَاناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَاراً وَكَانَ ذٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيراً
٣٠
-النساء

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

ثم أخبر عن ما يفسد حاله ونهاه بقوله تعالى: {يَٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُوۤاْ أَمْوَٰلَكُمْ بَيْنَكُمْ بِٱلْبَٰطِلِ} [النساء: 29]، إشارة في الآية: من خصائص الإيمان {لاَ تَأْكُلُوۤاْ أَمْوَٰلَكُمْ بَيْنَكُمْ بِٱلْبَٰطِلِ} [النساء: 29]؛ أي: في غير طلب الحق بالهوى وتتبع الشهوات واستيفاء اللذات، {إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَٰرَةً عَن تَرَاضٍ مِّنْكُمْ} [النساء: 29]؛ يعني: إلا أن يكون تصرفكم في أموالكم تجارة تنجيكم من عذاب الآخرة، تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله { بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ذٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ } [التوبة: 41]، ثم قال تعالى: {وَلاَ تَقْتُلُوۤاْ أَنْفُسَكُمْ} [النساء: 29]؛ أي: بصرف أموالكم في هواها وشهواتها، فإنها سمها القاتل المهلك {إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً} [النساء: 29]، إذ بين لكم هذه الآفات قبل أن تقعوا فيها، ودلكم على هذه التجارات لتربحوا بها السعادات.
{وَمَن يَفْعَلْ ذٰلِكَ} [النساء: 30]؛ أي: يصرف المال بالهوى، {عُدْوَاناً} [النساء: 30]؛ أي: يعدوا أمر الله تعالى، {وَظُلْماً} [النساء: 30]؛ أي: يظلم على نفسه بمتابعة الهوى، {فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَاراً} [النساء: 30] القطيعة، {وَكَانَ ذٰلِكَ} [النساء: 30]؛ أي: حرمانه وقطيعته عن الله تعالى، {عَلَى ٱللَّهِ يَسِيراً} [النساء: 30] لا يبالي به.