التفاسير

< >
عرض

وَأَنَّ عَلَيْهِ ٱلنَّشْأَةَ ٱلأُخْرَىٰ
٤٧
وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَىٰ وَأَقْنَىٰ
٤٨
وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ ٱلشِّعْرَىٰ
٤٩
وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَاداً ٱلأُولَىٰ
٥٠
وَثَمُودَ فَمَآ أَبْقَىٰ
٥١
وَقَوْمَ نُوحٍ مِّن قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُواْ هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَىٰ
٥٢
وَٱلْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَىٰ
٥٣
فَغَشَّاهَا مَا غَشَّىٰ
٥٤
فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكَ تَتَمَارَىٰ
٥٥
هَـٰذَا نَذِيرٌ مِّنَ ٱلنُّذُرِ ٱلأُوْلَىٰ
٥٦
أَزِفَتِ ٱلآزِفَةُ
٥٧
لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ ٱللَّهِ كَاشِفَةٌ
٥٨
أَفَمِنْ هَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ
٥٩
وَتَضْحَكُونَ وَلاَ تَبْكُونَ
٦٠
وَأَنتُمْ سَامِدُونَ
٦١
فَٱسْجُدُواْ لِلَّهِ وَٱعْبُدُواْ
٦٢
-النجم

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

{وَأَنَّ عَلَيْهِ ٱلنَّشْأَةَ ٱلأُخْرَىٰ} [النجم: 47]؛ يعني: النشأة الثانية الإرادية وهي بأن يقذف نور الإرادة في قلبها، فإذا شاء أنشربا من قبر قالبها.
{وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَىٰ وَأَقْنَىٰ} [النجم: 48]؛ يعني: هو المغني أحياه بأموال المعرفة، والمقني أولياءه بالأحوال السنية والأخلاق الرضية، {وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ ٱلشِّعْرَىٰ} [النجم: 49]؛ يعني: هو رب الشعور الذي يحصل للإنسان على أطوار القلب من القوى الكوكبية، وعلى ما في أطباق وأرض القالب من القوى العنصرية.
{وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَاداً ٱلأُولَىٰ} [النجم: 50]؛ يعني: هو أهلك قوى العادية المعتدلة، {وَثَمُودَ فَمَآ أَبْقَىٰ} [النجم: 51]؛ يعني: القوى الباغية الذين هم عقروا ناقة الشوق، {وَقَوْمَ نُوحٍ مِّن قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُواْ هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَىٰ} [النجم: 52]؛ لأنهم من قوى النفس أخذوا قوة أوفى من هؤلاء القوى القالبية، {وَٱلْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَىٰ} [النجم: 53]؛ وهم قوم لوط؛ أي: القوى النجسة الغير المطهرة، التي أهواهم ربهم في هاوية الهوى، {فَغَشَّاهَا مَا غَشَّىٰ} [النجم: 54]؛ أي: ألبسها الله ما ألبس؛ ليكونوا محجوبين فـ {أَهْوَىٰ} [النجم: 53]؛ أي: أسقطت القوة الشديدة الجبرائيلية بلذة قالبها وقلبها بما فيها من القوى النجسة المنتنة، {فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكَ تَتَمَارَىٰ} [النجم: 55] أيتها القوى الإنسانية الباقية، بأي نعمة ربك تشك؟ أما تعلمي أن هذه القوة المعاونة لك هو من آثار فعله؟
{هَـٰذَا نَذِيرٌ مِّنَ ٱلنُّذُرِ ٱلأُوْلَىٰ} [النجم: 56]؛ يعني: هذا الذي قرأناه عليك هي آيات الله الواردة على لطيفتك الخفية بالحق واللطيفة المنذرة لك، كما كانت اللطائف المنذرة من قبل، {أَزِفَتِ ٱلآزِفَةُ} [النجم: 57]؛ أي: دنت القيامة الخفية، والآزفة هي القيامة الخفية، {لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ ٱللَّهِ كَاشِفَةٌ} [النجم: 58]؛ يعني: ليس لهذه القيامة الخفية كاشفة غير الله عن أهوالها وشدائدها، وهي أقرب القيامات إلى حضرة الله، وأقرب إليك منك، حتى أنت لفرط قربها إليك لم تقدر على مشاهدتها وأنت في وسطها، بل هي محيطة بجميع أجزاء وجودك، وشرها يتعلق بحد القرآن.
{أَفَمِنْ هَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ} [النجم: 59]؛ أي: من الوارد الجديد، {وَتَضْحَكُونَ} [النجم: 60]؛ يعني: يستهزئون، ويقولون العجب كيف تكون هذه الآزفة محيطة بنا ونحن لا نشاهدها؟ {وَلاَ تَبْكُونَ} [النجم: 60] مما تسمعون من اللطيفة المبلغة ما يخبركم عن أحوال الآزفة، {وَأَنتُمْ سَامِدُونَ} [النجم: 61]؛ أي: غافلون لاهون مشتغلون بسماع اللهو، مستهزئون بالوارد باللطيفة المبلغة، {فَٱسْجُدُواْ لِلَّهِ} [النجم: 62] أيتها القوى المتكبرة في مقام المذلة؛ ليقربكم الله إلى نفسه، {وَٱعْبُدُواْ} [النجم: 62]، أيتها القوى العابدة لآلهة هواكم الله المعبود الحق
{ ٱلَّذِي لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ } [الحشر: 22]؛ لأن رؤيتك وجودك ذنب لا يقاس به ذنب، فيا أيها السالك: أقى وطرك من هذه السورة، وخذ حظك من معراجك، وأعط حق في رجوعك، وهذا الذي كتبت بتوفيق الله وإلهامه مما ورد على قلبه دفعة واحدة من تفسير بطن القرآن، وأما تفسير جهره لا يمكن كتابته ولو صارت الأشجار أقلاماً، والسماوات قرطاساً، والبحار مداداً، اللهم ثبت قلبي على دينك، وقوتي على استعمال سنة نبيك الموصل إلى حضرتك، ووفقني لما تحب وترضى من القول والعمل والنسبة، وأعذني من الخطأ والخبل، والسهو والذل بحق محمد المبعوث إلى أهل السهل والجبل صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبته والتابعين لهم وسلم تسليماً.