التفاسير

< >
عرض

خَلَقَ ٱلإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ كَٱلْفَخَّارِ
١٤
وَخَلَقَ ٱلْجَآنَّ مِن مَّارِجٍ مِّن نَّارٍ
١٥
فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ
١٦
رَبُّ ٱلْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ ٱلْمَغْرِبَيْنِ
١٧
فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ
١٨
مَرَجَ ٱلْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ
١٩
بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لاَّ يَبْغِيَانِ
٢٠
فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ
٢١
يَخْرُجُ مِنْهُمَا ٱلُّلؤْلُؤُ وَٱلمَرْجَانُ
٢٢
فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ
٢٣
وَلَهُ ٱلْجَوَارِ ٱلْمُنشَئَاتُ فِي ٱلْبَحْرِ كَٱلأَعْلاَمِ
٢٤
فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ
٢٥
-الرحمن

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

{خَلَقَ ٱلإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ كَٱلْفَخَّارِ * وَخَلَقَ ٱلْجَآنَّ مِن مَّارِجٍ مِّن نَّارٍ} [الرحمن: 14-15]، خلق القوة الإنسانية من العناصر السفلية المتأثرة بالعناصر العلوية، وخلق القوة الجنية من العناصر العلوية المكتسبة بسبب الهوى ألوان العناصر السفلية، {فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} [الرحمن: 16]؛ يعني: أيتها القوتان أبنعمة استعداد قبول الأثر من العناصر العلوية، أم بنعمة قوة الاكتساب من العناصر السفلية تكذبان؟
{رَبُّ ٱلْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ ٱلْمَغْرِبَيْنِ} [الرحمن: 17]؛ يعني: رب مشرق شمس النبوة ومشرق قمر الولاية في العالم الجسماني، ورب مغرب شمس النبوة ومغرب قمر الولاية في العلم الروحاني، {فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} [الرحمن: 18]؛ يعني: أبنعمة إشراقها لأجل الكسب، أم بنعمة إغرابها لأجل الاستراحة تكذبان أيتها القوتان؟
{مَرَجَ ٱلْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ *بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لاَّ يَبْغِيَانِ} [الرحمن: 19-20]؛ يعني: مرج البحرين: الروحاني، والجسماني {يَلْتَقِيَانِ *بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ} [الرحمن:19-20] الإنسان؛ أي: حاجز يمنعهما أن يتغيرا؛ يعني: إن لم يكن حاجز القلب بين القوى العلوية والسفلية لتغير مزاج القوى النورانية العلوية من دخان القوى الظلمانية السفلية، ويصل أيضاً حاصبات القوى السفلية من غلبات أنوار القوى العلوية؛ لأن القوى السفلية ضعيفة عاجزة عن حمل الأنوار العلوية إن لم يكن بينهما واسطة اللطف من القوى السفلية وأكثر من القوى العلوية، كما أن - القصرون - ألين من العظم وأخشن من اللحم، {فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} [الرحمن: 21] أيتها القوتان، أبنعمة مرج البحرين، أم بنعمة الحاجز الذي إن لم يكن هو بطل ومتغير استعدادكما تكذبان؟
{يَخْرُجُ مِنْهُمَا ٱلُّلؤْلُؤُ وَٱلمَرْجَانُ} [الرحمن: 22]؛ يعني: من البحر العلوي يخرج لؤلؤ أنوار الأسرار السري، ومن البحر السفلي يخرج مرجان نيران العشق القلبي، {فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} [الرحمن: 23] أيتها القوتان تكذبان؟
{وَلَهُ ٱلْجَوَارِ ٱلْمُنشَئَاتُ فِي ٱلْبَحْرِ كَٱلأَعْلاَمِ} [الرحمن: 24]؛ يعني: له بيض الخواطر المسخرة في بحر الإنسان الذي فيه البحران يلتقيان، {كَٱلأَعْلاَمِ} [الرحمن: 24]؛ ليقطع بعلامتها ويميز الخاطر العلوي من السفلي وإلا شيء من الجني، {فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} [الرحمن: 25]، أفبنعمة تسخير السفن، أم بنعمة الأعلام أيها القوتان تكذبان؟