التفاسير

< >
عرض

فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ
٧١
حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ فِي ٱلْخِيَامِ
٧٢
فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ
٧٣
لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلاَ جَآنٌّ
٧٤
فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ
٧٥
مُتَّكِئِينَ عَلَىٰ رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ
٧٦
فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ
٧٧
تَبَارَكَ ٱسْمُ رَبِّكَ ذِي ٱلْجَلاَلِ وَٱلإِكْرَامِ
٧٨
-الرحمن

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

{فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} [الرحمن: 71]؛ يعني: أيتها القوتان، أبنعمة الأعمال الصالحة، أم بنعمة الأخلاق الحسنة تكذبان؟ {حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ فِي ٱلْخِيَامِ} [الرحمن: 72]؛ يعني: صورة عمل روحي محبوسة في خيام لطيفة جسمانية ، {فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} [الرحمن: 73]؛ يعني: أيتها القوتان، أبنعمة صورة العمل الروحي، أم بنعمة حبسها في خيام القوة الجسمانية تكذبان؟ {لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلاَ جَآنٌّ} [الرحمن: 74] لأنهن محبوسات في الخيام الجسمانية، مأمونات عن ملامسة يد قوة علوية مكدرة بدخان الهوى، وسفلية ملوثة بقاذورات الطبع، {فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} [الرحمن: 75]؛ يعني: أيتها القوتان، أبنعمة حفظ هذه الأمور الخالدة عن مساس يد قوة مكدرة علوية، أم بنعمة صوتها عن ملامسة يد قوة ملوثة سفلية تكذبان؟
{مُتَّكِئِينَ عَلَىٰ رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ} [الرحمن: 76]؛ يعني: تلك الصورة الحسنة الخيرة الخالدة، متكئين على بسط الرفرف الخضر الذي يوصلها الجذبة إليها، ولحاف الألحاف الخفية المنقوشة عليها معارف سر الربوبية المودع في تراب الطبيعة، وشر الخلافة المدرج في نار الروحانية، {فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} [الرحمن: 77]؛ يعني: أيتها القوتان، أبنعمة بسط الرفرف الخضر، أم بنعمة لحاف العبقري المنقوش عليه أسرار الربوبية والخلافية تكذبان؟
{تَبَارَكَ ٱسْمُ رَبِّكَ ذِي ٱلْجَلاَلِ وَٱلإِكْرَامِ} [الرحمن: 78]؛ يعني: تبارك وتعالى اسم ربك الذي لجلالته وإكرامه، وكمال قدرته وإعظامه يحصل لقائله هذه الجنان التي وصفناها في سورة الرحمن، فأبشروا يا صعاليك الذاكرين أن جميع الحسنات والطيبات مدرجات في الكلمة الطيبة الحسنة؛ وهي
{ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ ٱللَّهُ } [الصافات: 35].
{ هَلْ جَزَآءُ ٱلإِحْسَانِ } [الرحمن: 60]؛ يعني: هل جزاء من يقول: لا إله إلا الله من صدق القلب إلى الجنة المضافة إلى الرب، والجنان التي فيها ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين هي صور الأعمال الحسنة، فاجتهدوا في تطهير مجاري ذكركم الكريم، وفي نفي الخواطر عند اشتغالكم بالذكر لتدخلوا جناتكم، وتجالسوا رضوانكم، وتشاهدوا رحمانكم، وتعرفوا إنسانكم، وتطَّلعوا على سر ما قال نبيكم صلى الله عليه وسلم: "إن الله تعالى خلق الإنسان على صورة الرحمن" ، ومن قرأ سورة الرحمن وعرفها حق المعرفة اطَّلع على كمال معرفته صلى الله عليه وسلم، وإشاراته اللطيفة المدرجة في كلماته الشريفة، وعلم أنه صدوق فيما قال: "أوتيت جوامع الكلام" صلى لله عليه وسلم.
اللهم ثبتنا على متابعته، وعرفنا إشاراته، ولا تحرمنا من بركاته، ووفقنا للصلاة عليه، وأشركنا في تحياته وصلاته بحقه صلى الله عليه وسلم، وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم يفرق بين المسيء والمحسن، يسوق على جهنم بسوط سيئاته، ويسوق المحسن إلى الجنة بسوط حسناته.