التفاسير

< >
عرض

يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا نَاجَيْتُمُ ٱلرَّسُولَ فَقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِن لَّمْ تَجِدُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ
١٢
ءَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُواْ وَتَابَ ٱللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُواْ ٱلصَّلاَةَ وَآتُواْ ٱلزَّكَاةَ وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ وَٱللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ
١٣
أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ تَوَلَّوْاْ قَوْماً غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِم مَّا هُم مِّنكُمْ وَلاَ مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى ٱلْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ
١٤
-المجادلة

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

{يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا نَاجَيْتُمُ ٱلرَّسُولَ فَقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً} [المجادلة: 12] يعني: أيتها القوى المؤمنة إذا أردتم أن تذكروا الذكر الخفي وتناجوا اللطيفة الخفية، فقدموا الذكر القلبي والسري والروحي والخفي تصدقاً عن الأيتام والمساكين والفقراء: {ذَلِكَ} [المجادلة: 12] يعني: هذه الأذكار التي تتصدق بها عن القوى القلبية والسرية والروحية والخفية {خَيْرٌ لَّكُمْ وَأَطْهَرُ} [المجادلة: 12] لقلوبكم ولمجاري ذكركم ليذكروا الذكر الخفي وتناجوا اللطيفة الخفية بطهارة تامة قلبية ولسانية: {فَإِن لَّمْ تَجِدُواْ} [المجادلة: 12] الفرصة والاستطاعة لنزول سلطان الذكر الخفي ودنو اللطيفة الخفية {فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [المجادلة: 12] يعني: يغفر لكم ترك التصدق بالذكر؛ لضيق الوقت، ويرحم على عجزكم {ءَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ} [المجادلة: 13] يعني: خفتم من الفقر بالتصدق على القوى القلبية والسرية والروحية والخفية؛ لترككم الاكتساب بالأعمال الظاهرة {فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُواْ} [المجادلة: 13] ما أمرتم به لخوفكم على ترك أعمالكم الظاهرة، فأنتم معفوون؛ لأنه تعالى: {وَتَابَ ٱللَّهُ عَلَيْكُمْ} [المجادلة: 13]؛ لقلة عملكم بالتصدق، وبأن الاشتغال بالذكر القلبي والسري والروحي والخفي أفضل من اشتغالكم بالأعمال الظاهرة {فَأَقِيمُواْ ٱلصَّلاَةَ وَآتُواْ ٱلزَّكَاةَ وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ} [المجادلة: 13] يعني: اشتغلوا بالطاعات الظاهرة وأطيعوا أمر الله الحق واللطيفة في مراعاة أحوالكم وأعمالكم في الظاهر والباطن إن لم تكونوا من أولي العلم اللدني ومن أصحاب الذكر القلبي والسري والروحي والخفي، وهذه آية مبشرة للضعفة والعجزة من القوى المؤمنة النفسية إذا آمنت باللطيفة، وما قدرت على التجاوز عن مقاماتهم، وأذكارهم القالبية والنفسية إن الله يرحمهم، ويتوب عليهم، ويدخلهم في زمرتهم؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "المرء مع من أحب" بشرطين: لا تكون منكراً للواصلين أهل القوة والعزيمة لقصورهم عن مرتبتهم حسداً وجهلاً؛ بل يتواضعون لهم ويتقربون إليهم ويذرون همهم لئلا يرحمهم الله عما رزقهم، ولا يحرم إن شاء الله الصادقين من المستضعفين {وَٱللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [المجادلة: 13] يعني: مطلع على الاستعدادات المودعة فيكم، وعلى قواكم المعطية لكم مما بها تطيقون العمل {أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ تَوَلَّوْاْ قَوْماً} [المجادلة: 14] يعني: تولت القوة النفسية المنافقة عن اللطيفة الخفية، وعصوا أمرها بأن اتخذت القوى السرية الجاحدة أولياء {غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِم} [المجادلة: 14] يعني: اتفاقهم وإظهارهم خلاف ما في ضمائرهم {مَّا هُم مِّنكُمْ} [المجادلة: 14] لأنهم تولوا عن اللطفة وأتوا أمره في الظاهر والباطن {وَلاَ مِنْهُمْ} [المجادلة: 14] يعني: لا من القوى الكافرة القالبية أن المنافقين في الدرك الأسفل من النار؛ لزيادة شعور حصل لهم من نفاقهم في مقام التلوين {وَيَحْلِفُونَ عَلَى ٱلْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [المجادلة: 14] أنهم يكذبون في حلفهم.