التفاسير

< >
عرض

قُلْ إِنْ أَدْرِيۤ أَقَرِيبٌ مَّا تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّيۤ أَمَداً
٢٥
عَٰلِمُ ٱلْغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ عَلَىٰ غَيْبِهِ أَحَداً
٢٦
إِلاَّ مَنِ ٱرْتَضَىٰ مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً
٢٧
لِّيَعْلَمَ أَن قَدْ أَبْلَغُواْ رِسَالاَتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَىٰ كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً
٢٨
-الجن

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

{قُلْ إِنْ أَدْرِيۤ أَقَرِيبٌ مَّا تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّيۤ أَمَداً} [الجن: 25]؛ يعني: قل لا أدري إن ذلك قريب أم بعيد {عَٰلِمُ ٱلْغَيْبِ} [الجن: 26]، ربنا وهذا من علوم الغيب، {فَلاَ يُظْهِرُ عَلَىٰ غَيْبِهِ أَحَداً} [الجن: 26]؛ يعني: لا يظهر ربنا ولا يكشف على أحد علم غيبه المخصوص به {إِلاَّ مَنِ ٱرْتَضَىٰ مِن رَّسُولٍ} [الجن: 27]، يستثني ويقول الله، إلا من يصطفيه بالرسالة فإنه محرم لسره وأمين على وحيه لا ينطق عن الهوى ولا يتكلم، إللا بأمر المولى {فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً} [الجن: 27]؛ يعني: يجعل له حرساً من خواطر السكينة محرسة ورصداً من نور الجذبة يرصده؛ لئلا تقدر القوى الخبيثة النفسية على استراق السمع والاطلاع على الوارد القدسي، ويدفعون الشياطين على إلقاء خاطر في نفسه؛ لتتكلم اللطيفة المرسلة به ظناً بأنه من الوارد؛ {لِّيَعْلَمَ أَن قَدْ أَبْلَغُواْ رِسَالاَتِ رَبِّهِمْ} [الجن: 28]؛ يعني اللطيفة المرسلة أن الخواطر التي جاءت من عند السكينة، أبلغوا رسالات ربهم من غير شوب بالخواطر الشيطانية.
{وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ} [الجن: 28]؛ ويعني: أحاط علم الله بما عند الرسل من أبراره {وَأَحْصَىٰ كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً} [الجن: 28]؛ يعني: أحصى نعمه ومعارفه التي أنعم على اللطيفة، وعدها عدداً تذكره اللطيفة، واشتغل بأداء شكره، ولا يمكن لأحد أن يشكر ربه حق شكره أبد الآباد؛ لاعتراف من إذا حق شكره، فإن اعترافه بالعجز عن أداء حق شكره غاية شكر لربه، اللهم اجعلنا عارفين نعمك معترفين بالعجز عن أداء حق شكرك بمحمد صلى الله عليه وسلم.