التفاسير

< >
عرض

هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَىٰ
١٥
إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِٱلْوَادِ ٱلْمُقَدَّسِ طُوًى
١٦
ٱذْهَبْ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَىٰ
١٧
فَقُلْ هَل لَّكَ إِلَىٰ أَن تَزَكَّىٰ
١٨
وَأَهْدِيَكَ إِلَىٰ رَبِّكَ فَتَخْشَىٰ
١٩
فَأَرَاهُ ٱلآيَةَ ٱلْكُبْرَىٰ
٢٠
فَكَذَّبَ وَعَصَىٰ
٢١
ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَىٰ
٢٢
فَحَشَرَ فَنَادَىٰ
٢٣
فَقَالَ أَنَاْ رَبُّكُمُ ٱلأَعْلَىٰ
٢٤
فَأَخَذَهُ ٱللَّهُ نَكَالَ ٱلآخِرَةِ وَٱلأُوْلَىٰ
٢٥
إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِّمَن يَخْشَىٰ
٢٦
-النازعات

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

{هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَىٰ} [النازعات: 15] أيتها اللطيفة الخفية المبلغ {إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِٱلْوَادِ} [النازعات: 16] الأيمن السري إلى واد {ٱلْمُقَدَّسِ طُوًى} [النازعات: 16] الخفي وناداه ربه {ٱذْهَبْ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ} [النازعات: 17] لطيفة قالبيتك الغير المستخلصة عن الباطل الملحة الملطخة بتراب الطبيعة، {إِنَّهُ طَغَىٰ} [النازعات: 17] أمر اللطيفة المبلغة {فَقُلْ هَل لَّكَ إِلَىٰ أَن تَزَكَّىٰ} [النازعات: 18]؛ أي: هل لك رغبة إلى أن تؤمن بالحق، وتصلح العمل بإخراج الباطل عن حقيقتك، وتشهد أن لا إله إلا الله وتكفر بآلهة هواك، {وَأَهْدِيَكَ إِلَىٰ رَبِّكَ فَتَخْشَىٰ} [النازعات: 19]؛ أي: أهديك إلى صراط مستقيم فتخشى من عذاب الجحيم المدخر في دار الإقامة بضلالتك عن الهدى والدين القويم.
{فَأَرَاهُ ٱلآيَةَ ٱلْكُبْرَىٰ} [النازعات: 20] من آيات النفس وهي بيضاء الهمة العلية بأي شيء أشارت أذعن إلى أمرها؟ وعصاه الذكر الذي به يبطل تسحر الشيطان، {فَكَذَّبَ وَعَصَىٰ} [النازعات: 21]؛ يعني: كذب اللطيفة الفرعونية بيد الهمة وعصيت عصاء الذكر، وبعبارة أخرى: كذب اللطيفة المبلغة وعصى بها ربها وظن أنها من أثر التسحر، {ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَىٰ} [النازعات: 22]؛ أي: أعرض عن الحق وسعى إلى الباطل، {فَحَشَرَ فَنَادَىٰ} [النازعات: 23]؛ أي: جمع القوى القالبية والنفسية فنادى القوى الشيطانية حين جمعوا {فَقَالَ أَنَاْ رَبُّكُمُ ٱلأَعْلَىٰ} [النازعات: 24]؛ يعني: أصنم الهوى ربكم وأنا رب الأصنام الهوائية؛ لأن الهوى انبعث من تلك اللطيفة القالبية.
{فَأَخَذَهُ ٱللَّهُ نَكَالَ ٱلآخِرَةِ وَٱلأُوْلَىٰ} [النازعات: 25]؛ أي: عاقبه الله بنكال العاجل بتسلط اللطيفة عليه، وعذابه الآجل بإلقائه في قعر جهنم جحيم جسده المملوء من نيران الحسرة والندامة، {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً} [النازعات: 26]؛ أي: باعتبار وموعظة {لِّمَن يَخْشَىٰ} [النازعات: 26] لمن يؤمن باللطيفة ويخشى مما أوعد ويرجو بما وعده.