التفاسير

< >
عرض

إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ ذَلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْكَبِيرُ
١١
إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ
١٢
إِنَّهُ هُوَ يُبْدِىءُ وَيُعِيدُ
١٣
وَهُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلْوَدُودُ
١٤
ذُو ٱلْعَرْشِ ٱلْمَجِيدُ
١٥
فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ
١٦
هَلُ أَتَاكَ حَدِيثُ ٱلْجُنُودِ
١٧
فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ
١٨
بَلِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي تَكْذِيبٍ
١٩
وَٱللَّهُ مِن وَرَآئِهِمْ مُّحِيطٌ
٢٠
بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَّجِيدٌ
٢١
فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ
٢٢
-البروج

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

{إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ ذَلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْكَبِيرُ} [البروج: 11]؛ يعني: القوى التي آمنت باللطيفة الداعية لها وعملت الصالحات لهم الجنات التي عمرت في نفوسهم بالعمل الصالح تجري من تحتها الأنهار والمعرفة، و{ذَلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْكَبِيرُ} [البروج: 11] وهذه الآية تصلح أن تكون جواب القسم؛ يعني: يكرر القسم، ثم قال: { قُتِلَ أَصْحَابُ ٱلأُخْدُودِ } [البروج: 4].... إلى آخره، ثم أقسم وقال: {إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ} [البروج: 11] ولو نقول: إن في الآية تقديماً وتأخيراً كما قيل يجوز؛ يعني: قتل أصحاب الأخدود { وَٱلسَّمَآءِ.... } [البروج: 1] إلى آخره؛ {إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ} [البروج: 12] جواب بعد الجواب؛ يعني: يوم يبطش البطشة الكبرى أشد من البطش العاجل الذي بيناه في عذاب الحريق.
{إِنَّهُ هُوَ يُبْدِىءُ وَيُعِيدُ} [البروج: 13]؛ يعني: خلقهم أولاً، يميتهم ثانياً، ثم يحييهم ثالثاً، وبعبارة أخرى: {إِنَّهُ هُوَ يُبْدِىءُ وَيُعِيدُ} [البروج: 13] ويعيد القوى في النفس الأمارة من الغيب إلى الشهادة ويجعلها مظهراً لصفة قهره، ويعيدها إلى عالم الغيب من الشهادة مع الكتاب الآلات الباقية للمظهرية لصفة القهر.
{وَهُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلْوَدُودُ} [البروج: 14] للقوى التائبة المؤمنة {ذُو ٱلْعَرْشِ ٱلْمَجِيدُ} [البروج: 15] الذي كان فوق الكرسي المسمى بفلك الأفلاك؛ وهو مستوى الصفة الروحانية ومحرك الأفلاك؛ وهو مبدئ ظهور الفعل {فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ} [البروج: 16]؛ يعني: يفعل بتحركه الأفلاك ما كتب على اللوح أراد ظهوره، {هَلُ أَتَاكَ حَدِيثُ ٱلْجُنُودِ * فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ} [البروج: 17-18]؛ أي: سمعت حديث القوى القالبية، والنفسية التي آمنت بفرعون اللطيفة القالبية غير المستخلصة عن الباطل وأرادة الغلبة على اللطيفة المستخلصة عن الباطل الواصلة إلى الحق ما فعل الله بهم، {بَلِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي تَكْذِيبٍ} [البروج: 19] أيتها اللطيفة الخفية، لك كما كذبوا من قبل اللطائف المستخلصة عن الباطل الداعية أممهم إلى الحق والأمن، {وَٱللَّهُ مِن وَرَآئِهِمْ مُّحِيطٌ} [البروج: 20]؛ يعني: عالم بكيدهم قادر على دفعهم ولكنه يمهلهم؛ ليكسوا آلات شقاوتهم الأبدية، {بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَّجِيدٌ} [البروج: 21]؛ يعني: إن الذي ينزل عليك من أحوالهم، ومما يؤول إليه أمرهم في الآخرة، من أمور الغيبية المشهودة من أعين أهل الشهادة، قرآن حق لا شعر ولا كهانة وبعبارة أخرى: {بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَّجِيدٌ} [البروج: 21] إنهم أملهوا حتى أكثروا الفساد وادخروا العذاب الشديد ليوم المعاد مكتوب {فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ } [البروج: 22]؛ أي: في لوح عقلك، محفوظ في قوة حافظتك، وقد بينا في قدسية أخرى ذكر القرآن القديم الكريم الذي {لاَّ يَمَسُّهُ إِلاَّ ٱلْمُطَهَّرُونَ} [الواقعة: 79] والقرآن المجيد الذي يقرؤه الآفاقيون، فاطلب منها حقيقتها فسبيلك أيها السالك سماءك ولوحك، وشاهدك ومشهودك، ويوم الموعود، ولا تنكر الآيات البينات الأنفسية التي تشاهدها في السلوك، وتذعن الأمر للطيفة، وتكفر بالنفس الأمارة، وتكون من حزب الرحمن، وتجاهد مع جند الشيطان؛ لتكون من الفائزين بالفوز الكبير.
اللهم اجعلنا من أهل الفوز والسداد والصلاح بمحمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان كل صباح ورواح.