التفاسير

< >
عرض

ٱشْتَرَوْاْ بِآيَاتِ ٱللَّهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ سَآءَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ
٩
لاَ يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً وَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُعْتَدُونَ
١٠
فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَٰوةَ وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَٰوةَ فَإِخْوَٰنُكُمْ فِي ٱلدِّينِ وَنُفَصِّلُ ٱلأيَـٰتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
١١
وَإِن نَّكَثُوۤاْ أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُواْ فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوۤاْ أَئِمَّةَ ٱلْكُفْرِ إِنَّهُمْ لاَ أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ
١٢
أَلاَ تُقَاتِلُونَ قَوْماً نَّكَثُوۤاْ أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّواْ بِإِخْرَاجِ ٱلرَّسُولِ وَهُم بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَٱللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُمْ مُّؤُمِنِينَ
١٣
-التوبة

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

{ٱشْتَرَوْاْ بِآيَاتِ ٱللَّهِ} [التوبة: 13] أي: بدلالات توصلهم إلى الله تعالى، {ثَمَناً قَلِيلاً} [التوبة: 9] من متاع الدنيا ومصالحها ومنافعها.
{فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِهِ} [التوبة: 9] أي: قطعوا طرقه على الأرواح والقلوب، {إِنَّهُمْ سَآءَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} [التوبة: 9] حين انقطعوا عن الحق وقطعوا طريقه على طلبه {لاَ يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً} [التوبة: 10] يعني: لا يرعون حقاً من حقوق القلب والروح عند الاستيلاء، فلا ترقبوا فيهم أيضاً حقاً من حقوقهم إذا ظفرتم أيتها القلوب والأرواح بالنفوس، {وَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُعْتَدُونَ} [التوبة: 10] المجاوزون عن الحق وطلبه، {فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَٰوةَ} [التوبة: 11] أي: فإن رجعوا عن الاعتداء إلى إقامة العبودية وطلب الحق، {وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَٰوةَ} [التوبة: 11] أي: وتزكَّت عن طبعها وأوصاف جبلتها، {فَإِخْوَٰنُكُمْ فِي ٱلدِّينِ} [التوبة: 11] رفقاؤكم في طلب الحق، فارقبوا حقوق إخوانهم كما ترقبون حقوقكم كما لنفسك عليك حق، {وَنُفَصِّلُ ٱلأيَـٰتِ} [التوبة: 11] ونبين دلالات طريق الحق والوصول إليه، {لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} [التوبة: 11] أن السير إلى الله من أهم المهمات وأعظم الكمالات.
{وَإِن نَّكَثُوۤاْ أَيْمَانَهُم} [التوبة: 12] أي: إن نقضوا النفوس عهودهم، {مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ} [التوبة: 12] من بعد ما عهدوه على العبودية والمطاوعة، {وَطَعَنُواْ فِي دِينِكُمْ} [التوبة: 12] أي: أنكروا على مذهب السلوك والقلب، {فَقَاتِلُوۤاْ أَئِمَّةَ ٱلْكُفْرِ} [التوبة: 12] أي: فجاهدوا حق جهادها؛ أي: كما أن القلوب والأرواح أئمة الدين والإيمان، فالنفوس أئمة الكفر ومعدنه، {إِنَّهُمْ لاَ أَيْمَانَ لَهُمْ} [التوبة: 12] أي: لأنه جاء لهم بالعهد على طلب الحق تعالى وبذل ما سواه، {لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ} [التوبة: 12] لكي ينتهوا عن طبيعتهم وعمَّا جبلوا عليه من الأمارية بالسوء.
ثم أخبر عن قتال الناكثين بقوله تعالى: {أَلاَ تُقَاتِلُونَ قَوْماً نَّكَثُوۤاْ أَيْمَانَهُمْ} [التوبة: 13] إلى قوله:
{ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ } [التوبة: 15] إلى اتباعه في جهاد النفس التي نقضت عهدها وشدة رياضتها لئلا تتعود نكث العهد وتعود إلى شؤم طبعها وعادتها الأمارية بالسوء بعد اطمئنانها إلى ذكر الله، وطلبه انفتاح روزنة القلب إلى عالم الغيب، {وَهَمُّواْ بِإِخْرَاجِ ٱلرَّسُولِ} [التوبة: 13] يعني: الواردات الغيبية بانسداد وزنة القلب بنتائج الصفات الإنسانية، {وَهُم بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ} [التوبة: 13] المنازعة والمخالفة والمقاتلة مع القلب والروح في بدء الأمر كان من سمة النفوس وطبعها.
{أَتَخْشَوْنَهُمْ} [التوبة: 13] يعني: أتخشون فوت حفوظ النفس في اجتهادها؟ {فَٱللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ} [التوبة: 13] أي: خفية فوات حقوق الله والوصول إليه أولى، {إِن كُنتُمْ مُّؤُمِنِينَ} [التوبة: 13] بالوصول إليه فأقيموهم يعني: النفوس.