التفاسير

< >
عرض

لَمْ يَكُنِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ وَٱلْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّىٰ تَأْتِيَهُمُ ٱلْبَيِّنَةُ
١
رَسُولٌ مِّنَ ٱللَّهِ يَتْلُواْ صُحُفاً مُّطَهَّرَةً
٢
فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ
٣
وَمَا تَفَرَّقَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَابَ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ ٱلْبَيِّنَةُ
٤
-البينة

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

أيها التالي سطور كلام الكتاب العالي، وظلمة الليالي لدرك المكارم والمعالي، واعلم أن القوى الكافرة القالبية والمشركة النفسية غير منفكين عن كفرهم وشركهم، حتى جاءتهم بينة الوارد الغيبي هو رسول من الله مالك الملك، ليقول في كتابه الحميد وكلامه المجيد: {لَمْ يَكُنِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ وَٱلْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّىٰ تَأْتِيَهُمُ ٱلْبَيِّنَةُ * رَسُولٌ مِّنَ ٱللَّهِ يَتْلُواْ صُحُفاً مُّطَهَّرَةً} [البينة: 1-2]؛ وهي صحف السر والقلب المطهر من الشقاق والنفاق وسوء الأخلاق.
{فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ} [البينة: 3]؛ يعني: في صحف السر والقلب كتب قيمة غير معوجة لاستقامة السلام عند إقامة المرآة محازاة الوجه، ولو لم يكن السالك مستقيماً تكون الكتب معوجة على صحف قلبه، والسرة وإن كانت مطهرة وهذه حالة شهودية لا يطلع على حقيقة هذا البيان إلا أهل المشاهدة.
{وَمَا تَفَرَّقَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَابَ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ ٱلْبَيِّنَةُ} [البينة: 4]؛ لأنهم كانوا ثابتين على عادتهم في عبادتهم بحيث صارت العبادة عادة لهم، فإذا جاءتهم البينة الواردة وأمرتهم بترك العبادات العادية، وبالإخلاص في التوجه، وبالصلاة في العبادة وبالزكاة في الطهارة، وتفرقت القوى الكافرة {وَٱلْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ} [البينة: 1] عن الحق مجتمعين في حظوظهم.