التفاسير

< >
عرض

وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَمَا ٱللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ
١٤٩
-البقرة

مجمع البيان في تفسير القرآن

المعنى: {ومن حيث خرجت} من البلاد {فول وجهك شطر المسجد الحرام} أي فاستقبل بوجهك لتلقاء المسجد الحرام وقيل في تكراره وجوه أحدها: أنه لما كان فرضاً نسخ ما قبله كان من مواضع التأكيد والتبيين لينصرف الخلق إلى الحال الثانية من الحال الأولى على يقين وثانيها: أنه مقدم لما يأتي بعده ويتصل به فأشبه الاسم الذي تكرر ليخبر عنه بأخبار كثيرة كما يقال زيد كريم زيد عالم زيد فاضل وما أشبه ذلك مما يذكر لتعلق الفائدة به وثالثها: أنه في الأول بيان الحال الحضر وفي الثاني بيان لحال السفر وقولـه {وإنه للحق من ربك} معناه وإن التوجه إلى الكعبة الحق المأمور به من ربك ويحتمل أن يراد بالحق الثابت الذي لا يزول بنسخ كما يوصف القديم سبحانه بأنه الحق الثابت الذي لا يزول {وما الله بغافل عما تعملون} معناه هنا التهديد كما يقول الملك لعبيده ليس يخفى عليّ ما أنتم عليه فيه ومثله قولـه: { إن ربك لبالمرصاد } [الفجر: 14].