التفاسير

< >
عرض

وَلِيُمَحِّصَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَيَمْحَقَ ٱلْكَافِرِينَ
١٤١
-آل عمران

مجمع البيان في تفسير القرآن

اللغة: أصل التمحيص التخليص قال الخليل المحص الخلوص من العيبِ ومَحَصتُه أمحصه محصاً من كل عيب، ويقال اللهم مَحِّص عنا ذنوبنا، أي أذهبها عنا لأَنه تخليص الحسنات بتكفير السيئات وأصل المحق فناء الشيء حالاً بعد حال ولـهذا دخلـه معنى النقصان وانمحق الشيء انمحاقاً وامتحق الشيء وتمحق إذا ذهبت بركته حالاً بعد حال والمحاق آخر الشهر لذهاب ضوء الـهلال حالاً بعد حال.
المعنى: ثُمَّ بيّن تعالى وجه المصلحة في مداولة الأَيام بين الناس فقال {وليمحص الله الذين آمنوا} قيل في معنى الآية أقوال أحدها: وليمحص الله أي وليبتلي الله الذين آمنوا {ويمحق الكافرين} ينقصهم عن ابن عباس ومجاهد والسدي وثانيها: ليخلّص الله ذنوب المؤمنين عن الزجاج وثالثها: ينجي الله الذين آمنوا من الذنوب بالابتلاء ويهلك الكافرين بالذنوب عند الابتلاء عن علي بن عيسى وإنما قابل بين التمحيص والمحق لأَن محص هؤلاء بإهلاك ذنوبهم نظير محق أولئك بأهلاك أنفسهم وهذه مقابلة في المعنى وفي هذه الآية دلالة على أنه تعالى إنما يداول بين الناس لتمحيص ذنوب المؤمنين ومحق الكافرين وإنما يمحصهم بالمداولة لشيئين أحدهما: إن في تخليتهم وتمكين الكافرين منهم تعريضاً لـهم للصبر الذي يستحقون به عظيم الأجر ويحط به عنهم كثيراً من أثقال الوزر والثاني: إن في ذلك لطفاً لـهم يعصمهم عن اقتراف نفوسهم الإِثم.