التفاسير

< >
عرض

إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُواْ بَيْنَ ٱللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُواْ بَيْنَ ذٰلِكَ سَبِيلاً
١٥٠
أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْكَافِرُونَ حَقّاً وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُّهِيناً
١٥١
وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُواْ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ أُوْلَـٰئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً
١٥٢
-النساء

مجمع البيان في تفسير القرآن

اللغة: قرأ حفص يؤتيهم بالياء والباقون نؤتيهم بالنون.
الحجة: حجة حفص قولـه:
{ سوف يؤتي الله المؤمنين } [النساء: 146] وحجة من قرأ نؤتيهم قولـه: { فسيؤتيه أجراً عظيماً } [الفتح: 10] { أُولئك سنؤتيهم أجراً } [النساء: 162].
المعنى: لمَّا قدَّم سبحانه ذكر المنافقين عَقَّبه بذكر أهل الكتاب والمؤمنين فقال {إن الذين يكفرون بالله ورسله} من اليهود والنصارى {ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله} أي يكذبوا رسل الله الذين أرسلهم إلى خلقه وأوحى إليهم وذلك معنى إرادتهم التفريق بين الله ورسله {ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض} أي يقولون نصدق بهذا ونكذب بذاك كما فعل اليهود صَدّقوا بموسى ومن تقدمه من الأنبياء، وكذَّبوا بعيسى ومحمد وكما فعلت النصارى صدّقوا بعيسى ومن تقدمه من الأنبياء وكذَّبوا بمحمد {ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلاً} أي طريقاً إلى الضلالة التي أحدثوها والبدعة التي ابتدعوها يدعون جهال الناس إليه.
{أُولئك هم الكافرون حقاً} أي هؤلاء الذين أخبرنا عنهم بأنهم يؤمنون ببعض ويكفرون ببعض هم الكافرون حقيقة فاستيقنوا ذلك ولا ترتابوا بدعوتهم أنهم يُقرون بما زعموا أنهم مُقرُّون به من الكتب والرسل فإنهم لو كانوا صادقين في ذلك لَصدّقوا جميع رسل الله وإنما قال تعالى {أُولئك هم الكافرون حقاً} على وجه التأكيد لئلا يتوهم متوهم أن قولـهم نؤمن ببعض يخرجهم من جنس الكفار ويلحقهم بالمؤمنين {وأعتدنا} أي أعددنا وهيّأنا {للكافرين عذاباً مهيناً} يهينهم ويذلهم {والذين آمنوا بالله ورسله} أي صدقوا الله ووَحَّدوه وأقروا بنبوة رسله {ولم يفرقوا بين أحد منهم} بل آمنوا بجميعهم {أُولئك سوف نؤتيهم} أي سنعطيهم أُجورهم وسمى الله الثواب أجراً دلالة على أنه مستحق أي نعطيهم ثوابهم الذي استحقوه على إيمانهم بالله ورسله {وكان الله غفوراً رحيماً} أي لم يزل كان {غفوراً} لمن هذه صفتهم ما سلف لهم من المعاصي والآثام {رحيماً} متفضلاً عليهم بأنواع الإنعام هادياً لهم إلى دار السلام.