التفاسير

< >
عرض

وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ ٱلرِّجَالِ وَٱلنِّسَآءِ وَٱلْوِلْدَٰنِ ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا مِنْ هَـٰذِهِ ٱلْقَرْيَةِ ٱلظَّالِمِ أَهْلُهَا وَٱجْعَلْ لَّنَا مِن لَّدُنْكَ وَلِيّاً وَٱجْعَلْ لَّنَا مِن لَّدُنْكَ نَصِيراً
٧٥
-النساء

مجمع البيان في تفسير القرآن

اللغة: الولدان جمع وَلَد وولَدَ ووِلدان مثل خَرَب وخِربان، وبَرَق وبِرقان، وورل ووِرلان، والأَغلب على بابه فعال نحو جبال وجمال وقد ذكرنا القرية في سورة البقرة.
الإعراب: ما للاستفهام في موضع رفع بالابتداء ولا تقاتلون في موضع نصب على الحال وتقديره أيّ شيء لكم تاركين للقتال والمستضعفين جرّ بالعطف على ما عملت فيه (في) أي وفي المستضعفين وقال المبرد هو عطف على اسم الله وإنما جاز أن يجري الظالم صفة على القرية وهو في المعنى للأهل لأنها قوية على العمل لقربها من الفعل، وتمكنها في الوصفية بأنها تؤنث وتذكر وتثنى وتجمع بخلاف باب أفعل منك، فلذلك جاز مررت برجل الظالم أبوه ولم يجز مررت برجل خير منه أبوه بل يقال: مررت برجل منه خير منه أبوه لتكون الجملة في موضع الجر.
المعنى: ثمَّ حَثّ سبحانه على تخليص المستضعفين فقال: {وما لكم} أيها المؤمنون {لا تقاتلون} أي: أيَّ عذر لكم في ترك القتال مع اجتماع الأسباب الموجبة للقتال {في سبيل الله} أي طاعة الله ويقال في دين الله. ويقال: في نصرة دين الله. ويقال: في إعزاز دين الله، وإعلاء كلمته {والمستضعفين} أي: وفي المستضعفين أو في سبيل المستضعفين أي: نصرة المستضعفين. وقيل: في إعزاز المستضعفين وفي الذبّ عن المستضعفين {من الرجال والنساء والولدان} قيل: يريد بذلك قوماً من المسلمين بقوا بمكة ولم يستطيعوا الهجرة منهم سلمة بن هشام والوليد بن الوليد وعيَّاش بن أبي ربيعة، وأبو جندل بن سهيل جماعة كانوا يدعون الله أن يخلصهم من أيدي المشركين ويخرجهم من مكة وهم {الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها} أي: يقولون في دعائهم ربنا سَهّل لنا الخروج من هذه القرية يعني مكة عن ابن عباس والحسن والسدي وغيرهم الظالم أهلها أي: التي ظلم أهلها بافتتان المؤمنين عن دينهم ومنعهم عن الهجرة.
{واجعل لنا} بألطافك وتأييدك {من لدنك} أي من عندك {ولياً} يلي أمرنا بالكفاية حتى ينقذنا من أيدي الظلمة {واجعل لنا من لدنك نصيراً} ينصرنا على من ظلمنا فاستجاب الله تعالى دعاءهم، فلما فتح رسول الله مكة صلى الله عليه وسلم جعل الله نبيه لهم ولياً فاستعمل على مكة عتاب بن أسيد فجعله الله لهم نصيراً، فكان ينصف الضعيف من الشديد فأغاثهم الله فكانوا أعزّ بها من الظلمة قبل ذلك، وفي هذه الآية دلالة على عظم موقع الدعاء من الله إبطال قول من يزعم أن العبد لا يستفيد بالدعاء شيئاً لأن الله حكى عنهم أنّهم دعوا، وأجابهم الله وآتاهم سُؤلهم، ولولا أنه استجاب دعاءهم لما كان لذكر دعائهم معنى.