التفاسير

< >
عرض

يَا أَيُّهَآ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ للَّهِ شُهَدَآءَ بِٱلْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىۤ أَلاَّ تَعْدِلُواْ ٱعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ
٨
وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ
٩
وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَآ أُوْلَـۤئِكَ أَصْحَابُ ٱلْجَحِيمِ
١٠
-المائدة

مجمع البيان في تفسير القرآن

اللغة: جرمت وأجرمت بمعنى. وقيل: معنى {لا يجرمنكم} لا يدخلنكم في الجرم كما يقال: أثمته أي أدخلته في الإثم وتقول: وعدت الرجل تريد الخير وأوعدت الرجل تريد الشر فإذا ذكرت الموعود قلت فيهما جميعاً وعدته وأوعدته فقولـه سبحانه {وعد الله الذين آمنوا} يدل على الخير ثم بيَّن ذلك الخير فقال لهم مغفرة.
الإعراب: قوَّامين نصب بأنه خبر كان شهداء نصب على الحال وقولـه لهم {مغفرة} جملة وقعت موقع المفرد كقول الشاعر:

وَجَدْنا الْصَّالِحِينَ لَهُمْ جَزاءٌ وَجَنَّــــاتٍ وَعَيْناً سَلْسَبيلا

وتكون الجملة التي هي لهم مغفرة في موضع نصب ولذلك عطف في البيت وعيناً نُصب على الموضع ويحتمل أن يكون موضع لهم مغفرة رفعاً ويكون الموعود به محذوفاً.
المعنى: لمّا ذكر سبحانه الوفاء بالعهود بيَّن سبحانه أن ما يلزم الوفاء به ما ذكر في الآية فقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين} أي قائمين {لله} أي ليكن من عادتكم القيام لله بالحق في أنفسكم بالعمل الصالح وفي غيركم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ويعني بقولـه: {لله} افعلوا ذلك ابتغاء مرضاة الله {شهداء بالقسط} أي بالعدل. وقيل: معناه كونوا دعاة لله مبيّنين عن دين الله بالعدل والحق والحجج لأن الشاهد يبيّن ما يشهد عليه. وقيل: معناه كونوا من أهل العدالة الذين حكم الله تعالى بأن مثلهم يكونون شهداء على الناس يوم القيامة.
{ولا يجرمنكم شنآن قوم} قد ذكرنا معناه في أول السورة. قال الزجاج: من حرّك النون من شنآن أراد بغض قوم ومن سكن أراد بغيض قوم ذهب إلى أن الشنَآن مصدر والشنْآن بالسكون صفة {على ألا تعدلوا} أي لا يحملنكم بغضهم أي بغضكم إياهم وعلى القول الآخر فتقديره لا يحملنكم بغيض قوم وعدوّ قوم على ألا تعدلوا في حكمكم فيهم وسيرتكم بينهم فتجوروا عليهم {اعدلوا} أي اعملوا بالعدل أيها المؤمنون في أوليائكم وأعدائكم {هو أقرب للتقوى} أي العدل أقرب إلى التقوى.
{واتقوا الله} أي خافوا عقابه بفعل الطاعات واجتناب السيئات {إن الله خبير} أي عالم {بما تعملون} أي بأعمالكم يجازيكم عليها {وعد الله الذين آمنوا} أي صدقوا بوحدانية الله تعالى وأقرّوا بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم {وعملوا الصالحات} أي الحسنات من الواجبات والمندوبات {لهم مغفرة} أي مغفرة لذنوبهم وتكفير لسيئاتهم والمراد به التغطية والستر {وأجر عظيم} يريد ثواباً عظيماً والفرق بين الثواب والأجر أن الثواب يكون جزاء على الطاعات والأجر قد يكون على سبيل المعاوضة بمعنى الأجرة والوعد هو الخبر الذي يتضمن النفع من المخبر والوعيد هو الخبر الذي يتضمن الضرر من المخبر {والذين كفروا} أي جحدوا توحيد الله وصفاته وأنكروا نبوّة نبيّه صلى الله عليه وسلم {وكذبوا بآيات الله} أي بدلائله وبراهينه {أولئك أصحاب الجحيم} معناه أنهم يخلدون في النار لأن المصاحبة تقتضي الملازمة.