التفاسير

< >
عرض

إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ ٱلْقَدْرِ
١
وَمَآ أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ
٢
لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ
٣
تَنَزَّلُ ٱلْمَلاَئِكَةُ وَٱلرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ
٤
سَلاَمٌ هِيَ حَتَّىٰ مَطْلَعِ ٱلْفَجْرِ
٥
-القدر

مجمع البيان في تفسير القرآن

القراءة: قرأ الكسائي وخلف مطلع بكسر اللام والباقون بفتح اللام وفي الشواذ قراءة ابن عباس وعكرمة والكلبي من كل امرء.
الحجة: قال أبو علي: مطلع هنا مصدر بدلالة أن المعنى سلام هي حتى وقت طلوعه وإلى وقت طلوعه نحو مقدم الحاج وخفوق النجم المصدر فيه زماناً على تقدير حذف المضاف فالقياس أن يفتح اللام كما أن مصادر سائر ما كان من فعل يفعل مفتوح العين نحو المخرج والمدخل وأما الكسر فلأن المصادر التي ينبغي أن تكون على المفعل ما قد كُسِرَ كقولهم علاه المكبر والمعجزة وقوله {من كل أمر} قال ابن جني: أنكر أبو حاتم هذه القراءة على أنه حكي عن ابن عباس أنه قال يعني الملائكة قال ولا أدري ما هذا وإنما هو تنزل الملائكة فيها من كل آمر كقوله:
{ فيها يفرق كل أمر حكيم أمراً من عندنا } [الدخان: 4 - 5] ومن كل أمر فتمَّ الكلام.
ثم استأنف فقال {سلام} أي هي سلام إلى أن يطلع الفجر وقال قطرب معناه هي سلام من كل أمر وأمرىء ويلزم على قول قطرب أن يقال فكيف جاز تقديم معمول المصدر الذي هو سلام عليه وقد عرفنا امتناع جواز تقديم صلة الموصل أو شيء منها عليه والجواب أن سلاماً في الأصل كعُمري مصدر فأما هنا فإنه موضوع موضع اسم الفاعل الذي هو سالمة هي أو مسلمة فكأنه قال من كل أمر سالمة أو مسلمة هي أي هي سالمة أو مسلمة منه.
اللغة: القدر كون الشيء مساوياً لغيره من غير زيادة ولا نقصان وقدر الله هذا الأمر يقدره قدراً إذا جعله على مقدار ما تدعو إليه الحكمة والشهر في الشرع عبارة عما بين هلالين من الأيام وإنما سمِّي شهراً لاشتهاره بالهلال وقد يكون الشهر ثلاثين ويكون تسعة وعشرين إذا كان هلالياً فإن لم يكن هلالياً فهو ثلاثون.
الإعراب: {خير من ألف شهر} تقديره خير من ألف شهر لا ليلة قدر فيه فحذف الصفة وقوله {سلام هي} هي مبتدأ وسلام خبر مقدم عليه وهو بمعنى الفاعل لأنه إذا حمل على المصدر لم يجز تعليق حتى به لأنه لا يفصل بين الصلة والموصول ومثله قول الشاعر:

فَهَلاّ سَعَيْتُمْ سَعْيَ عُصْبَةَ مازِنٍ وَهَـلْ كُفَلائي في الْوَفاءِ سَواءُ

سواء بمعنى مستو والتقدير فهل كفلائي مستوون في الوفاء لا بدَّ من هذا التقدير لأن سواء لو كانت مصدراً لما تقدَّم عليه ما في صلته ويجوز تعليق حتى بقوله {تنزل الملائكة} ولا يجوز أن يكون هي مبتدأ وتكون حتى نكرة في موضع الخبر لأنه لا فائدة فيه إذ كل ليلة بهذه الصفة ومطلع مجرور بحتى وهو في معنى إلى.
المعنى: {إنا أنزلناه} الهاء كناية عن القرآن وإن لم يجر له ذكر لأنه لا يشتبه الحال فيه {في ليلة القدر} قال ابن عباس: أنزل الله القرآن جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا في ليلة القدر ثم كان ينزله جبريل (ع) على محمد صلى الله عليه وسلم نجوماً وكان من أوله إلى آخره ثلاث وعشرون سنة وقال الشعبي: معناه أنا ابتدأنا إنزاله في ليلة القدر وقال مقاتل: أنزله من اللوح المحفوظ إلى السفرة وهم الكتبة من الملائكة في السماء الدنيا وكان ينزل ليلة القدر من الوحي على قدر ما ينزل به جبرائيل (ع) على النبي صلى الله عليه وسلم في السنة كلها إلى مثلها من القابل والكلام في ليلة القدر على ضروب.
فالأول: اختلاف العلماء في معنى هذا الاسم ومأخذه فقيل سميت ليلة القدر لأنها الليلة التي يحكم الله فيها ويقضي بما يكون في السنة بأجمعها من كل أمر عن الحسن ومجاهد وهي الليلة المباركة في قوله إنا أنزلناه في ليلة مباركة لأن الله تعالى ينزل فيها الخير والبركة والمغفرة وروى أبو الضحى عن ابن عباس أنه كان يقضي القضايا في ليلة النصف من شعبان ثم يسلمها إلى أربابها في ليلة القدر. وقيل: ليلة القدر أي ليلة الشرف والخطر وعظم الشأن من قولهم رجل له قدر عند الناس أي منزلة وشرف ومنه ما قدروا الله أي ما عظموه حق عظمته عن الزهري قال أبو بكر الوراق: لأن من لم يكن ذا قدر إذا أحياها صار ذا قدر وقال غيره لأن للطاعات فيها قدراً عظيماً وثواباً جزيلاً. وقيل: سميت ليلة القدر لأنه أنزل فيها كتاب ذو قدر إلى رسول ذي قدر لأجل أمة ذات قدر على يدي ملك ذي قدر. وقيل: هي ليلة التقدير لأن الله تعالى قدَّر فيها إنزال القرآن. وقيل: سميت بذلك لأن الأرض تضيق فيها بالملائكة من قوله
{ فقدر عليه رزقه } [الفجر: 16] عن الخليل بن أحمد.
الضرب الثاني: اختلافهم في أنها آيّة ليلة فذهب قوم إلى أنها إنما كانت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم رفعت وجاءت الرواية عن أبي ذر أنه قال قلت يا رسول الله ليلة القدر هي شيء تكون على عهد الأنبياء ينزل فيها فإذا قبضوا رفعت قال:
"لا بل هي إلى يوم القيامة" . وقيل: إنها في ليالي السنة كلها ومن علق طلاق امرأته على ليلة القدر لم يقع إلى مضي السنة وهو مذهب أبي حنيفة وفي بعض الروايات عن ابن مسعود أنه قال من يقم الحول كله يصبها فبلغ ذلك عبد الله بن عمر فقال رحم الله أبا عبد الرحمن أما إنه علم أنها في شهر رمضان ولكنه أراد أن لا يتكل الناس وجمهور العلماء على أنها في شهر رمضان في كل سنة ثم اختلفوا في أي ليلة هي منه فقيل هي أول ليلة منه عن ابن زيد العقيلي. وقيل: هي ليلة سبع عشرة منه عن الحسن وروي أنها ليلة الفرقان وفي صبيحتها التقى الجمعان والصحيح أنها في العشر الآواخر من شهر رمضان وهو مذهب الشافعي.
وروي مرفوعاً أنه صلى الله عليه وسلم قال:
"التمسوها في العشر الأواخر" وعن علي (ع) أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يوقظ أهله في العشر الأواخر من شهر رمضان قال وكان إذا دخل العشر الأواخر دأب وأَدْأَبَ أهله وروى أبو بصير عن أبي عبد الله (ع) قال كان رسول إذا دخل العشر الأواخر شدَّ المئزر واجتنب النساء وأحيا الليل وتفرغ للعبادة ثم اختلفوا في أنها أيَّة ليلة من العشر فقيل إنها ليلة إحدى وعشرين وهو مذهب أبي سعيد الخدري واختيار الشافعي.
قال أبو سعيد الخدري: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"رأيت هذه الليلة ثم أنسيتها ورأيتني أسجد في ماء وطين فالتمسوها في العشر الأواخر والتمسوها في كل وتر" قال فأبصرت عيناي رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف وعلى جبهته وأنفه أثر الماء والطين من صبيحة إحدى وعشرين أورده البخاري في الصحيح.
وقيل: هي ليلة ثلاث وعشرين منه عن عبد الله بن عمر قال
"جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول إني رأيت في النوم كأن ليلة القدر هي ليلة سابعة تبقى فقال صلى الله عليه وسلم: أرى رؤياكم قد تواطأت على ثلاث وعشرين فمن كان منكم يريد أن يقوم من الشهر شيئاً فليقم ليلة ثلاث وعشرين" قال معمر: كان أيوب يغتسل ليلة ثلاث وعشرين ويمس طيباً وسأل عمر بن الخطاب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال قد علمتم "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في ليلة القدر: اطلبوها في العشر الأواخر وتراً" ففي أي الوتر ترون فأكثر القوم في الوتر.
قال ابن عباس: فقال ما لك لا تتكلم يا بن عباس فقلت رأيت الله أكثر ذكر السبع في القرآن فذكر السماوات سبعاً والأرضين سبعاً والطواف سبعاً والجمار سبعاً وما شاء الله من ذلك خلق الإنسان سبعة وجعل رزقه في سبعة فقال كل ما ذكرت عرفت فما قولك خلق الإنسان من سبعة وجعل رزقه في سبعة فقلت خلق الإنسان من سلالة من طين إلى قوله خلقاً آخر قرأت {إنا صببنا الماء صباً} إلى قوله وفاكهة وأبا فما أراها إلا ليلة ثلاث وعشرين لسبع بقين فقال عمر: عجزتم أن تأتوا بما جاء به هذا الغلام الذي لم يجتمع شؤون رأسه قال وقال عمر: وافق رأيي رأيك ثم ضرب منكبي فقال ما أنت بأقل القوم علماً.
وروى العياشي بإسناده عن زرارة عن عبد الواحد بن المختار الأنصاري قال: سألت أبا جعفر (ع) عن ليلة القدر قال في ليلتين ليلة ثلاث وعشرين وإحدى وعشرين فقلت أفرد لي أحداهما فقال وما عليك أن تعمل في ليلتين هي إحداهما وعن شهاب بن عبد ربه قال قلت لأبي عبد الله (ع) أخبرني بليلة القدر فقال ليلة إحدى وعشرين وليلة ثلاث وعشرين وعن حماد بن عثمان عن حسان بن أبي علي قال سألت أبا عبد الله (ع) عن ليلة القدر قال اطلبها في تسع عشرة وإحدى وعشرين وثلاث وعشرين.
وفي كتاب من لا يحضره الفقيه عن علي بن حمزة قال كنت عند أبي عبد الله (ع) فقال له أبو بصير جعلت فداك الليلة التي يرجى فيها ما يرجى أيٌّ ليلة هي فقال هي ليلة إحدى وعشرين وثلاث وعشرين قال فإن لم أقو على كلتيهما فقال ما أيسر ليلتين فيما تطلب قال قلت فربما رأينا الهلال عندنا وجاءنا من يخبرنا بخلاف ذلك في أرض أخرى فقال ما أيسر أربع ليال فيما تطلب فيها جعلت فداك ليلة ثلاث وعشرين ليلة الجهني قال إن ذلك ليقال قلت جعلت فداك أن سليمان بن خالد روى أن في تسع عشرة يكتب وفد الحاج فقال يا أبا محمد وفد الحاج يكتب في ليلة القدر والمنايا والبلايا والأرزاق ما يكون إلى مثلها في قابل فاطلبها في إحدى وثلاث وصلّ في كل واحدة منها مائة ركعة وأحيهما إن استطعت إلى النور واغتسل فيهما قال قلت فإن لم أقدر على ذلك وأنا قائم قال فصل وأنت جالس قلت فإن لم أستطع قال فعلى فراشك قلت فإن لم أستطع فقال لا عليك أن تكتحل أول الليل بشيء من النوم أن أبواب السماء تفتح في شهر رمضان وتصفد الشياطين وتقبل أعمال المؤمنين نعم الشهر شهر رمضان كان يسمى على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم المرزوق.
وفي رواية عبد الله بن بكير عن زرارة عن أحدهما قال سألته عن الليالي التي يستحب فيها الغسل في شهر رمضان فقال ليلة تسع عشرة وليلة إحدى وعشرين وليلة ثلاث وعشرين وقال ليلة ثلاث وعشرين هي ليلة الجهني وحديثه أنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"إن منزلي نأى عن المدينة فمرني بليلة أدخل فيها فأمره بليلة ثلاث وعشرين" قال الشيخ أبو جعفر (ره): واسم الجهني عبد الله بن أنيس الأنصاري. وقيل: إنها ليلة سبع وعشرين عن أبي بن كعب وعائشة وروي أن ابن عباس وابن عمر قالا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تحروها ليلة سبع وعشرين" .
وعن زر بن حبيش قال: قلت لأبي يا أبا المنذر من أين علمت أنها ليلة سبع وعشرين قال بالآية التي أنبأ بها رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "تطلع الشمس غداتئذٍ كأنها طسْت ليس لها شعاع" وقال بعضهم إن الله قسم كلمات السورة على ليالي شهر رمضان فلما بلغ السابعة والعشرين أشار إليها فقال هي. وقيل: إنها ليلة تسع وعشرين وروي عن أبي بكرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "التمسوها في العشر الأواخر في تسع بقين أو سبع بقين أو خمس بقين أو ثلاث بقين أو آخر ليلة" والفائدة في إخفاء هذه الليلة أن يجتهد الناس في العبادة ويحيوا جميع ليالي شهر رمضان طمعاً في إدراكها كما أن الله سبحانه أخفى الصلاة الوسطى في الصلوات الخمس واسمه الأعظم في الأسماء وساعة الإجابة في ساعات الجمعة.
والضرب الثالث: ذكر بعض ما ورد في فضل هذه الليلة روى ابن عباس عن النبي أنه قال إذا كان ليلة القدر تنزل الملائكة الذين هم سكان سدرة المنتهى ومنهم جبرائيل فينزل جبرائيل (ع) ومعه ألوية ينصب لواء منها على قبري ولواء على بيت المقدس ولواء في المسجد الحرام ولواء على طور سيناء ولا يدع فيها مؤمناً ولا مؤمنة إلا سلم عليه إلا مدمن الخمر وآكل لحم الخنزير والمتضمخ بالزعفران عنه صلى الله عليه وسلم قال:
"من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدَّم من ذنبه" وعنه صلى الله عليه وسلم قال: "إن الشيطان لا يخرج في هذه الليلة حتى يضيء فجرها ولا يستطيع فيها على أحد بخبل أو داء أو ضرب من ضروب الفساد ولا ينفذ فيه سحر ساحر" وروى الحسن "عن النبي صلى الله عليه وسلم قال في ليلة القدر إنها ليلة سمحة لا حارة ولا باردة تطلع الشمس في صبيحتها ليس لها شعاع" .
ثم قال الله سبحانه تعظيماً لشأن هذه الليلة وتنبيهاً لعظم قدرها وشرف محلها {وما أدراك ما ليلة القدر} فكأنه قال وما أدراك يا محمد ما خطر ليلة القدر وما حرمتها وهذا حثٌّ على العبادة فيها.
ثم فسَّر سبحانه تعظيمه وحرمته فقال {ليلة القدر خير من ألف شهر} أي قيام ليلة القدر والعمل فيها خير من قيام ألف شهر ليس فيه ليلة القدر وصيامه عن مقاتل وقتادة وذلك أن الأوقات إنما يفضل بعضها على بعض بما يكون فيها من الخير من النفع فلما جعل الله الخير الكثير في ليلة القدر كانت خيراً من ألف شهر لا يكون فيها من الخير والبركة ما يكون في هذه الليلة ذكر عطاء عن ابن عباس قال ذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم رجل من بني إسرائيل أنه حمل السلاح على عاتقه في سبيل الله تعالى ألف شهر فعجب من ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم عجباً شديداً وتمنى أن يكون ذلك في أمته فقال:
"يا رب جعلت أمتي أقصر الناس أعماراً وأقلها أعمالاً فأعطاه الله ليلة القدر وقال ليلة القدر خير من ألف شهر الذي حمل الإسرائيلي السلاح في سبيل الله لك ولأمتك من بعدك إلى يوم القيامة في كل رمضان" .
ثم أخبر سبحانه بما يكون في تلك الليلة فقال {تنزل الملائكة} أي تتنزل الملائكة {والروح} يعني جبرائيل {فيها} أي في ليلة القدر إلى الأرض ليسمعوا الثناء على الله وقراءة القرآن وغيرها من الأذكار. وقيل: ليسلموا على المسلمين بإذن الله أي بأمر الله. وقيل: ينزلون بكل أمر إلى السماء الدنيا حتى يعلم ذلك أهل السماء الدنيا فيكون لطفاً لهم وقال كعب ومقاتل بن حيان: الروح طائفة من الملائكة لا تراهم الملائكة إلا تلك الليلة ينزلون من لدن غروب الشمس إلى طلوع الفجر. وقيل: الروح هو الوحي كما قال { وكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا } [الشورى: 52] أي تنزل الملائكة ومعهم الوحي بتقدير الخيرات والمنافع.
{بإذن ربهم} أي بأمر ربهم كما قال
{ وما نتنزل إلا بأمر ربك } [مريم: 64]. وقيل: بعلم ربهم كما قال أنزله بعلمه {من كل أمر} أيّ بكل أمر من الخير والبركة كقوله { يحفظونه من أمر الله } [الرعد: 11] أي بأمر الله. وقيل: بكل أمر من أجل ورزق إلى مثلها من العام القابل فعلى هذا يكون الوقف هنا تاماً.
ثم قال {سلام هي حتى مطلع الفجر} أي هذه ليلة إلى آخرها سلامة من الشرور والبلايا وآفات الشيطان وهو تأويل قوله في ليلة مباركة عن قتادة وقال مجاهد: يعني أن ليلة القدر سالمة عن أن يحدث فيها سوء أو يستطيع شيطان أن يعمل فيها. وقيل: معناه سلام على أولياء الله وأهل طاعته فكلما لقيهم الملائكة في هذه الليلة سلَّموا عليهم من الله تعالى عن عطاء والكلبي. وقيل: إن تمام الكلام عند قوله {بإذن ربهم} ثم ابتدأ فقال من كل أمر {سلام} أي بكل أمر فيه سلامة ومنفعة وخير وبركة لأن الله يقدر في تلك الليلة كل ما فيه خير وبركة ثم قال {هي حتى مطلع الفجر} أي السلامة والبركة والفضيلة تمتد إلى وقت طلوع الفجر ولا يكون في ساعة منها فحسب بل يكون في جميعها والله أعلم بالصواب.