التفاسير

< >
عرض

وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً قَالَ يٰقَوْمِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُمْ مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ مُفْتَرُونَ
٥٠
يٰقَوْمِ لاۤ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى ٱلَّذِي فَطَرَنِيۤ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ
٥١
-هود

تفسير القرآن

قال علي بن إبراهيم ثم حكى الله عز وجل خبر هود عليه السلام وهلاك قومه فقال: {وإلى عاد أخاهم هوداً قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره إن أنتم إلا مفترون يا قوم لا أسئلكم عليه أجراً إن أجري إلا على الذي فطرني أفلا تعقلون} [50-51] قال إن عاداً كانت بلادهم في البادية من الشقيق إلى الأجفر أربعة منازل وكان لهم زرع ونخيل كثير ولهم أعمار طويلة وأجسام طويلة فعبدوا الأصنام فبعث الله إليهم هوداً يدعوهم إلى الإِسلام وخلع الأنداد فأبوا ولم يؤمنوا بهود وآذوه فكفت السماء عنهم سبع سنين حتى قحطوا وكان هود زراعاً وكان يسقي الزرع فجاء قوم إلى بابه يريدونه، فخرجت عليهم امرأة شمطاء عوراء فقالت من أنتم؟ فقالوا نحن من بلاد كذا وكذا اجدبت بلادنا فجئنا إلى هود نسأله أن يدعو الله حتى تمطر وتخصب بلادنا، فقالت لو استجيب لهود لدعا لنفسه فقد احترق زرعه لقلة الماء، قالوا فأين هو؟ قالت هو في موضع كذا وكذا فجاؤوا إليه فقالوا يا نبي الله قد أجدبت بلادنا ولم تمصر فاسأل الله أن يخصب بلادنا وتمطر فتهيأ للصلاة وصلى ودعا لهم فقال لهم ارجعوا فقد أمطرتم وأخصبت بلادكم، فقالوا يا نبي الله إنا رأينا عجباً قال: وما رأيتم؟ فقالوا: رأينا في منزلك امرأة شمطاء عوراء قالت لنا من أنتم وما تريدون قلنا جئنا إلى هود ليدعو الله فتمطر فقالت لو كان هود داعياً لدعا لنفسه فإن زرعه قد احترق فقال هود تلك أهلي وأنا ادعوا الله لها بطول البقاء فقالوا وكيف ذلك قال: لأنه ما خلق الله مؤمناً إلا وله عدو يؤذيه وهي عدوتي فلان يكون عدوي ممن أملكه خير من أن يكون عدوي ممن يملكني، فبقي هود في قومه يدعوهم إلى الله وينهاهم عن عبادة الأصنام حتى تخصب بلادهم.