التفاسير

< >
عرض

ٱللَّهُ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ ٱلْحَيُّ ٱلْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ مَن ذَا ٱلَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَآءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ ٱلْعَلِيُّ ٱلْعَظِيمُ
٢٥٥
لاَ إِكْرَاهَ فِي ٱلدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ ٱلرُّشْدُ مِنَ ٱلْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِٱلطَّاغُوتِ وَيْؤْمِن بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱسْتَمْسَكَ بِٱلْعُرْوَةِ ٱلْوُثْقَىٰ لاَ ٱنفِصَامَ لَهَا وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
٢٥٦
ٱللَّهُ وَلِيُّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُمْ مِّنَ ٱلظُّلُمَاتِ إِلَى ٱلنُّورِ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ أَوْلِيَآؤُهُمُ ٱلطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِّنَ ٱلنُّورِ إِلَى ٱلظُّلُمَاتِ أُوْلَـٰئِكَ أَصْحَابُ ٱلنَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ
٢٥٧
-البقرة

تفسير القرآن

أما آية الكرسي فإنه حدثني أبي عن الحسين بن خالد أنه قرأ أبو الحسن الرضا عليه السلام:
{الم الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم} [255] قال {ما بين أيديهم} فأمور الأنبياء وما كان "وما خلفهم" اي ما لم يكن بعد، قوله "الا بما شاء" اي بما يوحى اليهم {ولا يؤده حفظهما} اي لا يثقل عليه حفظ ما في السماوات وما في الارض وقوله {لا إكراه في الدين} [256] أي لا يكره أحد على دينه إلا بعد أن قد تبين له الرشد من الغي {فمن يكفر بالطاغوت} وهم الذين غصبوا آل محمد حقهم {فقد استمسك بالعروة الوثقى} يعني الولاية {لا انفصام لها} أي حبل لا انقطاع له يعني أمير المؤمنين والأئمة بعده عليهم السلام {الله ولي الذين آمنوا} [257] وهم الذين اتبعوا آل محمد عليهم السلام {يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت} هم الظالمون آل محمد والذين اتبعوا من غضبهم {يخرجونهم من النور إلى الظلمات أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون والحمد لله رب العالمين} كذا نزلت، حدثني أبي عن النضر بن سويد عن موسى بن بكر عن زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله {وسع كرسيه السماوات والارض} سألته أيما أوسع الكرسي او السماوات والأرض؟ قال لا بل الكرسي وسع السماوات والأرض وكل شيء خلق الله في الكرسي.
حدثني أبي عن إسحاق بن الهيثم عن سعد بن ظريف عن الأصبغ بن نباتة أن علياً عليه السلام سئل عن قول الله عز وجل {وسع كرسيه السماوات والأرض}.
قال السماوات والأرض وما فيهما من مخلوق في جوف الكرسي وله أربعة أملاك يحملونه بإذن الله (فأما الملك الأول) ففي صورة الآدميين وهي أكرم الصور على الله وهو يدعو الله ويتضرع إليه ويطلب الشفاعة والرزق لبني آدم (والملك الثاني) في صورة الثور وهو سيد البهائم وهو يطلب إلى الله ويتضرع إليه ويطلب الشفاعة والرزق لجميع البهائم (والملك الثالث) في صورة النسر وهو سيد الطير وهو يطلب إلى الله ويتضرع إليه ويطلب الشفاعة والرزق لجميع الطير (والملك الرابع) في صورة الأسد وهو سيد السباع وهو يرغب إلى الله ويطلب الشفاعة والرزق لجميع السباع، ولم يكن في هذه الصور أحسن من الثور ولا أشد انتصاباً منه حتى اتخذ الملأ من بني اسرائيل العجل إلهاً، فلما عكفوا عليه وعبدوه من دون الله خفض الملك الذي في صورة الثور رأسه استحياء‌اً من الله أن عبد من دون الله شيء يشبهه وتخوف أن ينزل به العذاب، ثم قال عليه السلام أن الشجر لم يزل حصيداً كله حتى دعي للرحمن ولد أعز الرحمن وجل أن يكون له ولد، فكادت السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هداً، فعند ذلك اقشعر الشجر وصار له شوك حذاران ينزل به العذاب، فما بال قوم غيروا سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وعدلوا عن وصيته في حق علي والأئمة عليهم السلام ولا يخافون أن ينزل بهم العذاب ثم تلا هذه الآية
{ الذين بدلوا نعمة الله كفراً وأحلوا قومهم دار البوار } [إبراهيم: 28] ثم قال نحن والله نعمة الله التي أنعم الله بها على عباده وبنا فاز من فاز.