التفاسير

< >
عرض

الۤـمۤ
١
غُلِبَتِ ٱلرُّومُ
٢
فِيۤ أَدْنَى ٱلأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ
٣
فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ ٱلأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ ٱلْمُؤْمِنُونَ
٤
بِنَصْرِ ٱللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَآءُ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ
٥
وَعْدَ ٱللَّهِ لاَ يُخْلِفُ ٱللَّهُ وَعْدَهُ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ
٦
يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِّنَ ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ ٱلآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ
٧
-الروم

تفسير القرآن

{ الم غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين } [1-4] فإنه حدثني أبي عن محمد بن أبي عمير عن جميل عن أبي عبيدة عن أبي جعفر عليه السلام قال سألته عن قول الله: { الم غلبت الروم في أدنى الأرض } قال: يا أبا عبيدة إن لهذا تأويلاً لا يعلمه إلا الله والراسخون في العلم من الأئمة عليهم السلام، إن رسول الله صلى الله عليه وآله لما هاجر إلى المدينة وقد ظهر الإِسلام كتب إلى ملك الروم كتاباً وبعث إليه رسولاً يدعوه إلى الإِسلام وكتب إلى ملك فارس كتاباً وبعث إليه رسولاً يدعوه إلى الإِسلام، فأما ملك الروم فإنه عظم كتاب رسول الله صلى الله عليه وآله وأكرم رسوله، وأما ملك فارس فإنه مزق كتابه واستخف برسول الله صلى الله عليه وآله، وكان ملك فارس يقاتل يومئذ ملك الروم وكان المسلمون يهوون أن يغلب ملك الروم ملك فارس وكانوا لناحية ملك الروم أرجى منهم لملك فارس، فلما غلب ملك فارس ملك الروم بكى لذلك المسلمون واغتموا فأنزل الله: { الم غلبت الروم في أدنى الأرض } يعني غلبتها فارس في أدنى الأرض وهي الشامات وما حولها ثم قال، وفارس من بعد غلبهم الروم سيغلبون في بضع سنين.
وقوله: { لله الأمر من قبل } ان يأمر { ومن بعد } أن يقضي بما يشاء وقوله: { ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء } [4-5] قلت: أليس الله يقول في بضع سنين وقد مضى للمسلمين سنون كثيرة مع رسول الله صلى الله عليه وآله وفي إمارة أبي بكر وإنما غلبت المؤمنون فارس في إمارة عمر؟ فقال: ألم أقل لك إن لهذا تأويلاً وتفسيراً والقرآن يا أبا عبيدة ناسخ ومنسوخ، أما تسمع قوله: { لله الأمر من قبل ومن بعد } يعني: إليه المشية في القول أن يؤخر ما قدم ويقدم ما أخر إلى يوم يحتم القضاء بنزول النصر فيه على المؤمنين وذلك قوله: { يومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء } ثم قال: { وعد الله لا يخلف الله وعده ولكن أكثر الناس لا يعلمون يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا } [6-7] يعني: ما يرونه حاضراً { وهم عن الآخرة هم غافلون } قال يرون حاضر الدنيا ويتغافلون عن الآخرة.