التفاسير

< >
عرض

وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلاَّ ظَنّاً إِنَّ ٱلظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ ٱلْحَقِّ شَيْئاً إِنَّ ٱللَّهَ عَلَيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ
٣٦
-يونس

التبيان الجامع لعلوم القرآن

أخبر الله تعالى أنه ليس يتبع أكثر هؤلاء الكفار إلا الظن الذي لا يجزي شيئاً، من تقليد آبائهم ورؤسائهم. ثم قال تعالى {إن الظن لا يغني من الحق شيئاً} لأن الحق إنما ينتفع به من عرفه وعلمه حقاً؛ لأن الظن حقيقة ما قوي كون المظنون عند الظان على ما ظنه مع تجويز أن يكون على غيره، فاذا كان معه تجويز كون المظنون على خلاف ما ظنه، فلا يكون مثل العلم. وقد يكون للظن حكم إذا قام على ذلك دليل إما عقلي أو شرعي، ويكون صادراً عن إمارات معروفة بالعادة والخبر أورده إلى نظيره عند من قال بالقياس، وكل ذلك إذا اقترن به دليل يوجب العمل به، وكل موضع يمكن أن يقوم عليه دليل ويعلم صحته من فساده فلا يجوز أن يعمل فيه على الظن، لأنه بمنزلة من ترك العلم وعمل على ظن غيره. وقوله {إن الظن لا يغني من الحق شيئاً} معناه انه لا يقوم العلم مع وجوده أو امكان وجوده، وانما يعبد الله في الشرع في مواضع بالرجوع إلى الظن مع أنه كان يمكنه أن ينصب عليه دليلا يوجب العلم لما في ذلك من المصلحة. وقوله {إن الله عليم بما يفعلون} فيه ضرب من التهديد، لأنه أخبر أنه تعالى يعلم ما يفعلونه ولا يخفى عليه منه شيء فيجازيهم على جميعه: على الطاعة بالثواب وعلى المعصية بالعقاب.