التفاسير

< >
عرض

وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُواْ وَارِدَهُمْ فَأَدْلَىٰ دَلْوَهُ قَالَ يٰبُشْرَىٰ هَـٰذَا غُلاَمٌ وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً وَٱللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ
١٩
-يوسف

التبيان الجامع لعلوم القرآن

قرأ أهل الكوفة "يا بشري" بغير الف. الباقون بالالف والياء، وكان يجوز أن يقرأ بياء مشددة "بشريّ" وهي لغة هذيل غير انه لم يقرأ به احد، قال أبو ذؤيب:

سبقوا هويّ واعنقوا لهواهم فتخرموا ولكل جنب مصرع

قال ابو علي: من قرأ {يا بشراي} فاضافه الى الياء التي للمتكلم، كأن للألف التي هي حرف الاعراب موضعان من الاعراب:
احدهما - ان تكون في موضع نصب لانه منادى مضاف.
والآخر - ان تكون في موضع كسر، لأنه بمنزلة حرف الاعراب في غلامي.
ومن قرأ {يا بشرى} احتمل وجهين:
احدهما - ان يكون في موضع ضم مثل يا رجل بالنداء لاختصاصه كاختصاص الرجل.
والآخر - ان يكون في موضع النصب لأنك اشعت النداء ولم تخص به، كما فعلت في الوجه الاول كقوله
{ يا حسرة على العباد } }. اخبر الله تعالى أنه حين ألقى أخوة يوسف يوسف في غيابة الجب جاءت سيارة، وهم جماعة مسافرون مارة فبعثوا واردهم، وهو الذي يصير الى الماء ليستسقي منه {فأدلى دلوه} يعني أرسل دلوه ليملأ، يقال ادليت الدلو إذا ارسلتها لتملأ، ودلوتها إذا اخرجتها مملأة، وقيل انه لما ارسل الدلو تعلق بها يوسف، فقال المدلي {يا بشراي} هذا غلام، في قول قتادة والسدي.
وقيل في معنى (بشراي) قولان:
احدهما - انه بشر اصحابه بأنه وجد عبداً.
الثاني - قال السدي كان اسمه {بشرى} فناداه.
وقوله {وأسرّوه بضاعة} قيل في معناه قولان:
احدهما - قال مجاهد والسدي أسره المدلي، ومن معه من باقي التجار لئلا يسألوهم الشركة فيه.
الثاني - قال ابن عباس اسره اخوته يكتمون أَنه أَخوهم وتابعهم على ذلك يوسف لئلا يقتلوه. والبضاعة قطعة من المال تجعل للتجارة من بضعت الشيء اذا قطعته، ومنه المبضع، لأنه يبضع به العرق. ومعنى {وأسرّوه} أنهم لما وجدوه أحبوا أَن لا يعلم أنه موجود، وان يوهموا أنه بضاعة دفعها اليهم أهل الماء، ونصب بضاعة على الحال.
وقوله {والله عليم بما يعملون} اخبار منه تعالى بأنه عالم بافعالهم، فيجازيهم على جميعها، وان اسروا بها، وفي ذلك غاية التهديد.