التفاسير

< >
عرض

إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ
٤٥
ٱدْخُلُوهَا بِسَلامٍ آمِنِينَ
٤٦
وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَٰناً عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَـٰبِلِينَ
٤٧
لاَ يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُمْ مِّنْهَا بِمُخْرَجِينَ
٤٨
-الحجر

التبيان الجامع لعلوم القرآن

لما اخبر الله تعالى عن الكفار ان مستقرهم جهنم، ووصف جهنم، اخبر - ها هنا - ما للمتقين، فقال {إن للمتقين} الذين يتقون عقاب الله باجتناب معاصيه وفعل طاعته {جنات} وهي البساتين التي تنبع فيها المياه؛ كما تفور من الفوارة، ثم يجري في مجاريه، وانما يشوقهم الى الثواب بالجنان، لانها من اسباب لذات الدنيا المؤدية اليها، كما ان النار من اسباب الآلام لمن حصل فيها.
والفرق بين الجنة والروضة: ان الجنة لا بد ان يكون فيها شجر، لان اصلها من ان الشجر يجنها، والروضة قد تكون بغير شجر، يقال: روضة خضرة ورياض مونقات.
وقوله {ادخلوها} اي يقال للمتقين {ادخلوها بسلام آمنين} بسلامة وهي البراءة من كل آفة ومضرة، كما قال
{ وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً } } اي براءة منكم، ومعنى {آمنين} اي ساكني النفس الى انتفاء الضرر. والامانة الثقة بالسلامة من الخيانة.
وقوله {ونزعنا ما في صدورهم من غل} فالغل الحقد الذي ينعقد في القلب، ومنه الغل الذي يجعل في العنق، والغلول الخيانة التي تطوق عارها صاحبها، فبين تعالى ان الاحقاد التي في صدور اهل الدنيا تزول بين اهل الجنة ويصبحون {إخواناً} متحابين {على سرر} وهي جمع سرير، وهو المجلس الرفيع موطأ للسرور، ويقال في جمعه: اسرة ايضاً، وهو مأخوذ من السرور، لانه مجلس سرور {متقابلين} اي كل واحد منهم مقابل لصاحبه ومحاذ لاخيه، فانه بذلك يعظم سرورهم. والتقابل وضع كل واحد بازاء الآخر على التشاكل وقال قوم: ان نزع الغل يكون قبل دخول الجنة. وقال آخرون: يكون ذلك بعد دخولهم فيها.
وقوله {لا يمسهم فيها نصب} اخبار منه تعالى: ان هؤلاء المؤمنين الذين حصلوا في الجنة {إخواناً على سرر متقابلين} لا يمسهم في الجنة نصب وهو التعب والوهن الذي من العمل، للوهن الذي يلحق. ثم اخبر انهم مع ذلك لا يخرجون من الجنة بل يبقون فيها مؤبدين. و {إخواناً} نصب على الحال. وقال قوم هو نصب على التمييز.