التفاسير

< >
عرض

وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ مَّاذَآ أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ أَسَاطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ
٢٤
لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ ٱلَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلاَ سَآءَ مَا يَزِرُونَ
٢٥
-النحل

التبيان الجامع لعلوم القرآن

يقول الله تعالى إذا قيل لهؤلاء الكفار على وجه الاستفهام: ما الذي أنزل ربكم على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم؟ أجابوا بأن {قالوا: أساطير الأولين} يعني أحاديث الأولين الكاذبة، في قول ابن عباس وغيره، وأحدها أسطورة سمي ذلك، لانهم كانوا يسطرونها في الكتب.
وقوله {ليحملوا أوزارهم} أي أثقالهم من المعاصي، والوزر الاثم، والوزر الثقل، ومنه الوزير، لانه يحمل الاثقال عن الملك، يقال وازره على امره أي عاونه بحمل الثقل معه، واللام لام العاقبة، لانهم لم يقصدوا بما فعلوه ليتحملوا أوزارهم.
وقوله {كاملة} معناه حمل المعاصي تامة على أقبح وجوهها من غير اخلال بشيء منها {ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم} معناه إِنهم يتحملون مع أوزارهم من أوزار من أضلوه عن دين الله وأغووه عن اتباع الحق، بغير علم منهم بذلك بل كانوا جاهلين. والمعنى إِن هؤلاء كانوا يصدون من أراد الايمان بالنبي (صلى الله عليه وسلم) فعليهم آثامهم وآثام أبنائهم لاقتدائهم بهم.
وعلى هذا ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال:
"ايما داع دعا إِلى الهدى فاتبع، فله مثل اجورهم من غير ان ينقص من اجورهم شىء، وايما داع دعا الى الضلالة فان عليه مثل اوزار من اتبعه من غير ان ينقص من اوزارهم شيء" .
والوجه في تحملهم أوزار غيرهم أحد شيئين:
احدهما - انه اراد بذلك إِغواءهم واضلالهم، وهي اوزارهم فأضاف الوزر إِلى المفعول به، كما قال
{ إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك } } والثاني - ان يكون أراد اقتداء غيرهم بهم فيستحقون على معصيتهم زيادة عقاب، فجاز لذلك أن يضاف اليهم. ثم أخبر تعالى فقال {ألا ساء ما يزرون} أي بئس الشيء الذي يتحملونه، لانهم يحملون ما يؤدي الى العقاب، ومعنى يزرون يحملون ثقل الآثام.