التفاسير

< >
عرض

نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نبَأَهُم بِٱلْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُواْ بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى
١٣
وَرَبَطْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُواْ فَقَالُواْ رَبُّنَا رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ لَن نَّدْعُوَاْ مِن دُونِهِ إِلـٰهاً لَّقَدْ قُلْنَا إِذاً شَطَطاً
١٤
هَـٰؤُلاۤءِ قَوْمُنَا ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ آلِهَةً لَّوْلاَ يَأْتُونَ عَلَيْهِم بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً
١٥
-الكهف

التبيان الجامع لعلوم القرآن

ثلاث آيات في عدد الكل - إلا الشامي - آخر الأولى {هدى} وعند الشامي شططاً.
يقول الله تعالى إنا نخبرك يا محمد ونقص عليك نبأ هؤلاء الفتية الذين أووا الى الكهف على وجه الصحة. والقصص الخبر بمعاني يتلو بعضها بعضاً واصله الاتباع من قولهم: قص أثره يقصه قصصاً إذا اتبعه، ومنه قوله تعالى {وقالت لأخته قصيه} أي اتبعي أثره. والنبأ الخبر. وفتية جمع فتى، وهو جمع لا يقاس عليه لانه غير مطرد، وقد جاء غلام وغلمة وصبي وصبية، ولا يجوز غراب وغربة.
ثم اخبر عنهم بانهم فتية آمنوا بربهم، واعترفوا بتوحيده {وزدناهم هدى} والمعنى وزدناهم المعارف بما فعلنا لهم من الالطاف لما فيها من الآيات التي رأوها، ومن الربط على قلوبهم حتى تمسكوا بها.
وقوله {إذ قاموا فقالوا} معناه حين قاموا بحضرة الملك الجبار، فقالوا هذا القول الذي أفصحوا فيه عن الحق في الديانة ولم يستعملوا التقية، فقالوا: ربنا الذي نعبده هو الذي خلق السموات والارض لن ندعوا من دونه إلهاً آخر، فنوجه العبادة اليه، ومتى قلنا غير ذلك ودعونا معه إلهاً آخر {لقد قلنا إذا شططاً}. والشطط الخروج عن الحد بالغلو فيه، فقلنا شططاً أي غلواً في الكذب والبطلان. قال الشاعر:

ألا يالقوم قد شطت عواذلي ويزعمن أن أودي بحقي باطلي
ويلحينني في اللهو ألا أحبه وللهو داع دائب غير غافل

ومنه اشط فلان في السوم إذا تجاوز القدر بالغلو فيه يشط إشطاطاً وشططاً وشط منزل فلان يشط شطوطاً إذا جاوز القدر في البعد، وشطت الجارية تشط شطاطاً وشطاطة إذا جاوزة القدر في الطول.
وقوله {هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آلهة} إخبار من الفتية بخضرة الملك على وجه الانكار على قومه {إن هؤلاء} قومك اتخذوا من دون الله آلهة يعبدونها {لولا يأتون عليهم بسلطان بين فمن أظلم ممن افترى على الله كذباً} معناه هلا يأتون على عبادتهم إياهم بحجة واضحة ودلالة بينة. وحذف لدلالة الكلام عليه ثم قالوا: فمن اظلم لنفسه ممن يتخرص على الله كذباً، ويضيف اليه ما لا اصل له. وفي ذلك دلالة على أن التقليد في الدين لا يجوز وانه لا يجوز أن يقبل دين إلا بحجة واضحة. وفى قصة اصحاب الكهف دلالة على أنه لا يجوز المقام في دار الكفر إذا كان لا يمكن المقام فيه إلا باظهار كلمة الكفر وانه يجب الهجرة الى دار الاسلام أو بحيث لا يحتاجون الى التلفظ بكلمة الكفر.