التفاسير

< >
عرض

أَلاۤ إِنَّهُمْ هُمُ ٱلْمُفْسِدُونَ وَلَـٰكِن لاَّ يَشْعُرُونَ
١٢
-البقرة

التبيان الجامع لعلوم القرآن

التفسير:
ألا: فيها تنبيه، ومعناها لاستفتاح الكلام، ومثله: ألا ترى؟ أما تسمع؟ وأصلها (لا) دخل عليها ألف الاستفهام والألف اذا دخل على الجحد أخرجه إلى الايجاب نحو قوله: {أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى}؟ لأنه لا يجوز للمجيب إلا الاقرار ببلى.
والهاء والميم في موضع النصب بأن. وهم فصل عند البصريين ويسميه الكوفيون عمادا. وقوله {لا يشعرون} قد فسرناه وفيها دلالة على من قال: بان الكفار معاندون عالمون بخطاياهم وان المعرفة مزوّرة ووصفهم بانهم {هم المفسدون} لا يمنع من وصف غيرهم بانه مفسد،لأن ذلك دليل الخطاب
وحكي عن ابن عباس: أن معنى قوله {إنما نحن مصلحون} انما يريد الاصلاح بين الفريقين من المؤمنين واهل الكتاب وحكي عن مجاهد انهم اذا ركبوا معصية الله قيل لهم: لا تفعلوا هذا. قالوا: إنما نحن مصلحون أي: انما نحن على الهدى وكلا الأمرين محتمل لأنهما جميعاً عندهم أنه إصلاح في الدين وإن كان ذلك إفساداً عند الله، ومن حيث أنه خلاف لما أمرهم به، وإنما جاز تكليف ما لا يشعر أنه على ظلال؛ لأن له طريقاً إلى العلم.