التفاسير

< >
عرض

وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَمَا ٱللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ
١٤٩
-البقرة

التبيان الجامع لعلوم القرآن

قيل في تكرار قوله تعالى: {فول وجهك شطر المسجد الحرام} قولان:
احدهما - أنه لما كان فرضاً، نسخ ما قبله، كان من مواضع التأكيد لينصرف الى الحال الثانية بعد الحال الاولى على يقين.
والثاني - أنه مقدم لما يأتي بعده ويتصل به، فاشبه الاسم الذي تكرره لتخبر عنه باخبار كثيرة كقولك: زيد كريم، وزيد عالم، وزيد حليم، وما اشبه ذلك مما تذكره لتعلق الفائدة به وإن كانت في نفسها معلومة عند السامع، ومعنى قوله {وإنه للحق} الدلالة على وحوب المحافظة - من حيث كان حقاً لله فيه طاعة -، ومعنى قوله {وما الله بغافل عما تعملون} ها هنا التهديد كما يقول الملك لعبيده ليس يخفى علي ما أنتم فيه، ومثله قوله:
{ إن ربك لبالمرصاد } }. والوجه الجارحة المخصوصة وقد حده الرماني بانه صفيحة فيها محاسن تعرف بها الجملة، وحيث مبنية على الضمّ، لانها كالغاية تمامها الاضافة إلى المفرد، دون الجملة، لها بمنزلة الصلة، فجرت لذلك مجرى قوله { من قبل ومن بعد } }.