التفاسير

< >
عرض

أَلَمْ تَرَ إِلَىٰ رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ ٱلظِّلَّ وَلَوْ شَآءَ لَجَعَلَهُ سَاكِناً ثُمَّ جَعَلْنَا ٱلشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلاً
٤٥
ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضاً يَسِيراً
٤٦
-الفرقان

التبيان الجامع لعلوم القرآن

يقول الله تعالى لنبيه محمد (صلى الله عليه وسلم) وهو متوجه الى جميع المكلفين {ألم تر} يا محمد {إلى ربك} ومعناه ألم تعلم ربك {كيف مد الظل} قال ابن عباس والضحاك وسعيد ابن جبير: الظل حده من طلوع الفجر الى طلوع الشمس. وقال ابو عبيدة: الظل بالغداة، والفيء بالعشي، لانه يرجع بعد زوال الشمس.
وقوله {ولو شاء لجعله ساكناً} أي دائماً لا يزول، فى قول ابن عباس ومجاهد.
وقوله {ثم جعلنا الشمس عليه دليلاً} قال ابن زيد: يعني باذهابها له عند مجيئها. وقيل: لان الظل يتبع الشمس فى طوله وقصره، فاذا أرتفعت في اعلا ارتفاعها قصر، وإن انحطت طال بحسب ذلك الانحطاط ولو شاء لجعله ساكناً بوقوف الشمس. والظل يتبع الدليل الذي هو الشمس، كما يتبع السائر فى المفازة الدليل.
وقوله {ثم قبضناه} يعني الظل يقبضه الله، من طلوع الشمس. وقيل: بغروبها، فالقبض جمع الاجزاء المنبسطة قبضه يقبضه قبضاً، فهو قابض والشيء مقبوض، وتقابضا تقابضاً، وقبضه تقبضاً، وتقبض تقبضاً، وانقبض انقباضاً. واليسير السهل القريب واليسير نقيض العسير، يسر ييسر يسراً، وتيسر تيسراً، ويسره تيسراً، وأيسر ايساراً أي ملك من المال ما تتيسر به الامور عليه. واليد اليسرى لانها يتيسر بها العمل مع اليمنى، وتياسر أخذ في جهة اليد اليسرى. وقيل: معناه قبضاً خفيفاً، لان ظلمة الليل تجيء شيئاً بعد شيء، فلا تهجم دفعة واحده عقيب غروب الشمس. وقيل: معناه قبضاً سريعاً.