التفاسير

< >
عرض

وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّىءُ ٱلْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
١٢١
-آل عمران

التبيان الجامع لعلوم القرآن

المعنى، واللغة، والاعراب
قال ابن عباس، وقتادة والربيع، والسدي، وابن اسحق، وهو قول أبي جعفر (ع): كان غدو النبي (صلى الله عليه وسلم) مبوئاً للمؤمنين يوم أحد، وقال الحسن ومجاهد: كان يوم الاحزاب.
النبوئة اتخاذ المواضع لصاحبه وأصلها اتخاذ منزل تسكنه، تقول بوأته منزله أبوئه تبوئة، ومنه المباءات المراح، لأنه رجوع إلى المستقر المتخذ وأبأت الابل أبيئها اباءة إذا رددتها إلى المباءة. ومنه بوأت بالذنب أي رجعت به محتملا له. وقوله: {والله سميع عليم} قيل فيه ثلاثة أقوال:
أحدها انه تهدد والمراد {سميع} لما يقول المنافقون {عليم} بما يضمرون.
الثاني - {سميع} لما يقوله النبي (صلى الله عليه وسلم) للمؤمنين {عليم} بما يضمره تزكية له (صلى الله عليه وسلم).
الثالث - {سميع} ما يقوله المشيرون عليك {عليم} بما يضمرونه، لأنهم اختلفوا، فمنهم من أشار بالخروج، ومنهم من أشار بالمقام. وفيه تزكية للزاكي وتهدد للغاوي. ومعنى {تبوىء المؤمنين} مثل تبوىء للمؤمنين حذف اللام، كما قال
{ ردف لكم } ويجوز ردفكم، فاذا عداه، فمعناه رتب المؤمنين على مواضعهم قدمة. وإذا لم يتعد فمعناه تتخذ لهم مواضع. ومثله قول الشاعر:

استغفر الله ذنباً لست محصيه رب العباد إليه الوجه والعمل

ومعناه من ذنب، والعامل في (إذ) محذوف، وتقديره واذكر إذ غدوت من أهلك فحذف لدلالة الكلام عليه ولا يجوز أن يكون العامل غدوت، لأنه مضاف إليه بمنزلة الصلة له.