التفاسير

< >
عرض

يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَراً وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوۤءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدَاً بَعِيداً وَيُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفْسَهُ وَٱللَّهُ رَؤُوفٌ بِٱلْعِبَادِ
٣٠
-آل عمران

التبيان الجامع لعلوم القرآن

الاعراب:
قيل في انتصاب يوم ثلاثة أوجه: أحدهما - أنه منصوب بـ {يحذركم} الله أي يحذركم نفسه يوم تجد. الثاني - بالمصير وتقديره وإلى الله المصير يوم تجد. الثالث - إذكر يوم تجد. وقوله: {ما عملت} معنى (ما) ها هنا الذي لأنه عمل فيها {تجد} وتكون في موضع نصب. ويحتمل أيضاً أن تكون مع ما بعدها بمنزلة المصدر، وتقديره: يوم تجد كل نفس عملها، بمعنى جزاء عملها. وقوله: {وما عملت} يجوز أن تكون (ما) بمعنى الذي، ويقوي ذلك قوله: {تود} بالرفع ويجوز أن يكون بمعنى الجزاء، وتود على هذا يحتمل أن يكون مفتوحاً أو مكسوراً. والرفع جائز على ضعف.
المعنى:
ومعنى تجد النفس عملها يحتمل أمرين: أحدهما - جزاء عملها من الثواب أو العقاب. الثاني - تجد بيان عملها بما ترى من صحائف الحسنات، والسيئات. وحكم الآية جار على فريقين ولي الله وعدوه، فاحدها يرى حسناته، والآخر يرى سيئاته. ويحتمل أيضاً أن يكون متناولا لمن جمع بين الطاعة والمعصية، فان من جمع بينها فانه يرى استحقاقه للعقاب على معاصيه حاصلا، فانه يود أيضاً أنه لم يكن فعلها. والامد الغاية التي ينتهي إليها قال الطرماح:

كل حي مستكمل عدة العمر ومردّ إذا انقضى أمده

أي غاية أجله. فان قيل كيف يتصل التحذير بالرأفة؟ قيل: قال الحسن: إن من رأفته بهم أن حذرهم نفسه، وقد بينا أن معنى قوله {ويحذركم الله نفسه} عذابه. وفسرنا معنى رؤوف في ما مضى. وإن معناه رحيم بعباده.