التفاسير

< >
عرض

قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلاَمٌ وَقَدْ بَلَغَنِي ٱلْكِبَرُ وَٱمْرَأَتِي عَاقِرٌ قَالَ كَذَلِكَ ٱللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَآءُ
٤٠
-آل عمران

التبيان الجامع لعلوم القرآن

المعنى:
إن قيل لم راجع هذه المراجعة مع ما بشره الله تعالى بأنه يهب له ذرية طيبة، وبعد أن سأل ذلك؟ قيل: إنما راجع ليعرف على أي حال يكون ذلك أيرده إلى حال الشباب وامرأته، أم مع الكبر، فقال الله (تعالى) {كذلك الله يفعل ما يشاء} أي على هذه الحال، وتقديره كذلك الأمرالذي أنت عليه {يفعل الله ما يشاء} هذا قاله الحسن. وقيل في وجه آخر، وهو أنه قال على وجه الاستعظام لمقدور الله والتعجب الذي يحدث للانسان عند ظهور آية عظيمة من آيات الله، كما يقول القائل: كيف سمحت نفسك باخراج الملك النفيس من يدك تعجباً من جوده، واعترافاً بعظمه. وقال بعضهم: إن ذلك إنما كان للوسوسة التي خالطت قلبه من قبل الشيطان حتى خيلت إليه أن النداء كان من غير الملائكة. وهذا لا يجوز، لأن النداء كان على وجه الاعجاز على عادة الملك فيما يأتي به من الوحي عن الله، والانبياء (ع) لا يجوز عليهم تلاعب الشيطان بهم حتى يختلط عليهم طريق الافهام، فلا يعرفوا نداء ملك من نداء شيطان أو انسان.
اللغة:
والغلام: هو الشباب من الناس. يقال: غلام بين الغلومية والغلومة والغلمة. والاغتلام: شدة طلب النكاح. والغيلم منع الماء من الآبار، لأنه طلب الظهور. وغلم الاديم جعله في غلمة ليتفسخ عنه صوفه، لأنه طلب لتقطعه. وقوله: {وقد بلغني الكبر} والمراد بلغت الكبر، لأن الكبر بمنزلة الطالب له، فهو يأتيه بحدوثه فيه. والانسان أيضاً يأتيه بمرور السنين عليه، كما يقول القائل: يقطعني الثوب وإنما هو يقطع الثوب. ولا يجوز أن يقول بلغني البلد بمعنى بلغت البلد، لأن البلد لا يأتيه أصلا. وقوله: {وامرأتي عاقر} فالعاقر من النساء التي لا تلد. يقال: امرأة عاقر، ورجل عاقر. وقال عامر بن الطفيل:

لبئس الفتى ان كنت أعور عاقرا جباناً فما عذري لدى كل محضر

وذلك لأنه كالذي حدث به عقر يقعده عما يحاول من الامر. وعقر كل شيء أصله. وعقر العاقر المصدر. والعقر: دية فرج المرأة: إذا غصبت نفسها وبيضة العقر آخر بيضة. والعقر: الجرح. والعقر: محلة القوم. والعاقر معروف. والعقار الخمر. والمعاقرة إدمان شربها مع أهلها. وأصل الباب: العقرالذي هو أصل كل شيء، فعقر العاقر لانقطاع أصل النسل.