التفاسير

< >
عرض

قُلْ صَدَقَ ٱللَّهُ فَٱتَّبِعُواْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ
٩٥
-آل عمران

التبيان الجامع لعلوم القرآن

المعنى:
معنى قوله: {قل صدق الله} البيان عن أن الخبر بأن {كل الطعام كان حلاً لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه} صدق، لأن الله تعالى أخبر به. وقوله: {فاتبعوا} فالاتباع إلحاق الثاني بالأول لما له به من التعلق فالقوة للاول، والثاني يستمد منه، فهم يلحقون بابراهيم (ع) لتمسكهم بملته والتابع ثان متدبر بتدبير الأول متصرف بتصريفه في نفسه، والصحيح أن شريعة نبينا ناسخة لشريعة كل من تقدم من الانبياء، وأن نبينا لم يكن متعبداً بشريعة من تقدم. وإنما وافقت شريعته شريعة إبراهيم، فلذلك قال الله تعالى {فاتبعوا ملة إبراهيم} وإلا فالله هو الذي أوحى بها إليه وأوجبها عليه، وكانت شريعة له. فان قيل إذا كانت الشرائع بحسب المصالح، فكيف رغب في شريعة الاسلام بأنها ملة إبراهيم؟ قلنا: لأن المصالح إذا وافقت ما تميل إليه النفس ويتقبله العقل بغير كلفة كانت أحق بالرغبة، كما أنها إذا وافقت الغنى بدلا من الفقر، كانت أعظم في النعمة، وكان المشركون يميلون إلى اتباع ملة إبراهيم، فلذلك خوطبوا بذلك. والحنيف: المستقيم: الدين الذي على شريعة إبراهيم في حجه ونسكه وطيب مأكله، وتلك الشريعة هي الحنيفية. وأصل الحنف الاستقامة وإنما وصف المائل القدم بالاحنف تفاؤلا بها. وقيل أصله الميل وإنما قيل الحنيف بمعنى المائل إلى الحق فيما كان عليه إبراهيم من الشرع.