التفاسير

< >
عرض

حـمۤ
١
وَٱلْكِتَابِ ٱلْمُبِينِ
٢
إِنَّآ أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ
٣
فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ
٤
أَمْراً مِّنْ عِنْدِنَآ إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ
٥
رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ إِنَّهُ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ
٦
-الدخان

التبيان الجامع لعلوم القرآن

ست آيات في الكوفي وخمس فى الباقين.
قد بينا معنى (حم) في ما مضى وإختلاف الناس فيه وان أقوى الوجوه انه اسم للسورة. وإنما كرر ذكر (حم) لانه ينبىء عن استفتاح السورة بذكر الكتاب على وجه التعظيم إذ على ذلك جميع الحواميم، فهو اسم علم للسورة مضمن بمعنى الصفة من وجهين:
احدهما - انها من الحروف العربية. والآخر أنه استفتحت بذكر الكتاب على طريق المدحة.
وقوله {والكتاب المبين} فالمراد بالكتاب القرآن، وجره بأنه قسم. وقال قوم: تقديره ورب الكتاب المبين، وإنما أقسم به لينبىء عن تعظيمه. لان القسم يؤكد الخبر بذكر المعظم منعقداً بما يوجب أنه حق كما أن تعظيمه حق. وإنما وصف بأنه مبين وهو بيان مبالغة فى وصفه بأنه بمنزلة الناطق بالحكم الذي فيه من غير أن يحتاج إلى استخراج الحكم من مبين غيره، لأنه يكون من البيان ما لا يقوم بنفسه دون مبين حتى يظهر المعنى فيه.
وقوله {إنا أنزلناه في ليلة مباركة} إخبار منه تعالى أنه انزل القرآن في الليلة المباركة، وهي ليلة القدر - فى قول قتادة وابن زيد - وقال قوم: هي ليلة النصف من شعبان. والأول أصح لقوله تعالى
{ شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن } وقيل هي فى كل شهر رمضان فيها تقسم الآجال والأرزاق وغيرهما من الألطاف - فى قول الحسن - وقيل: انزل إلى السماء الدنيا فى ليلة القدر. ثم انزل نجوماً على النبي صلى الله عليه وآله وقيل ينزل فى ليلة القدر قدر ما يحتاج اليه فى تلك السنة. وقيل المعنى إن ابتداء انزاله فى ليلة مباركة، ووصفها. بأنها مباركة لان فيها يقسم الله تعالى نعمه على عباده من السنة إلى السنة. والبركة نماء الخير، وضده الشؤم وهو نماء الشر، فالليلة التي انزل فيها كتاب الله مباركة، فان الخير ينمى فيها على ما دبره الله لها من علو الخير الذي قسمه فيها.
وقوله {إنا كنا منذرين} فالانذار الاعلام بموضع الخوف ليتقى وموضع الأمن ليرتجى، فالله تعالى قد انذر العباد بأتم الانذار من طريق العقل والسمع وقوله {فيها يفرق كل أمر حكيم} فحكيم - هٰهنا - بمعنى محكم، وهو ما بيناه من انه تعالى يقسم فى هذه الليلة الآجال والارزاق وغيرها.
وقوله {أمراً من عندنا} يحتمل أن يكون نصباً على الحال، وتقديره انزلناه آمرين. ويحتمل أن يكون على المصدر وتقديره يفرق كل أمر فرقاً، ووضع امراً موضعه.
وقوله {إنا كنا مرسلين} اخبار منه تعالى انه يرسل الرسل {رحمة} أي نعمة. ونصبه على المصدر واختار الأخفش النصب على الحال أي انزلناه آمرين راحمين. ويجوز ان يكون نصباً على انه مفعول له أي انزلناه للرحمة. وسميت النعمة رحمة، لانها بمنزلة ما يبعث على فعله رقة القلب على صاحبه ومع داعي الحكمة إلى الاحسان اليه يؤكد أمره.
وقوله {إنه هو السميع العليم} معناه إنه يسمع ما يقوله خلقه من المبطلين والمحقين فيجيب كلا منهم على ما يعلمه من مصلحته من إرساله الرسل اليه وإنعامه عليه