التفاسير

< >
عرض

وَٱذْكُرُواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ ٱلَّذِي وَاثَقَكُم بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ
٧
-المائدة

التبيان الجامع لعلوم القرآن

في هذه الآية اذكار بنعم الله تعالى عليهم برسوله (صلى الله عليه وآله) وميثاقه الذي واثقهم به عندما ضمنوا لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) السمع والطاعة، ثم حذرهم ان ينقضوا ذلك بقلوبهم، واعلمهم أنه عليم بذات الصدور.
والميثاق الذي واثقهم به قال البلخي: والجبائي هو ما أخذ عليهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) عند اسلامهم وبيعتهم بأن يطيعوا الله في كل ما يفرضه عليهم مما ساءهم أو سرهم. قال الجبائي: هو مبايعتهم له ليلة العقبة وبيعة الرضوان وهو قول ابن عباس وقال اخرون: هو ما اخذه عليهم حين أخرجهم من صلب آدم (ع) واشهدهم على انفسهم الست بربكم؟ قالوا: بلى. ذهب اليه مجاهد. والصحيح قول ابن عباس لامرين:
احدهما - ان الخبر مروي في أخذ الميثاق على من استخرج من صلب ادم (ع) ضعيف تحيله العقول.
والثاني - أن الله (تعالى) ذكر بعقب تذكيره المؤمنين ميثاقه الذي واثق به اهل التوراة بعدما أنزل كتابه على نبيه موسى (ع) فيما أمرهم به ونهاهم عنه، فقال: {ولقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيباً} الايات بعدها منبهاً بذلك أصحاب رسول الله محمد (صلى الله عليه وآله) على مواضع حظوظهم من الوفاء لله بما عاهدهم عليه وتعريفهم سوء عاقبة هل الكتاب في تضييعهم من الوفاء لله بما عاهدهم عليه وما ضيعوا من ميثاقه الذي واثقهم به في أمره ونهيه زاجراً لهم عن نكث عهده لئلا يحل بهم ما حل بمن تقدم من الناكثين عهده من اهل الكتاب. وقال ابو الجارود عن ابى جعفر (ع) - الميثاق هو ما بين لهم في حجة الوداع من تحريم كل مسكر وكيفية الوضوء على ما ذكره الله وغير ذلك ونصب امير المؤمنين (عليه السلام) اماماً للخلق وهذا داخل فيما حكيناه عن ابن عباس إذ هو بعض ما أمر الله به