التفاسير

< >
عرض

ٱتَّبِعْ مَآ أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ لاۤ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْمُشْرِكِينَ
١٠٦
-الأنعام

التبيان الجامع لعلوم القرآن

أمر الله تعالى نبيه (صلى الله عليه وسلم) أن يتبع ما أوحي اليه من ربه، والاتباع هو أن يتصرف الثاني بتصريف الاول، والنبي (صلى الله عليه وسلم) كان يتصرف في الدين بتصريف الوحي فلذلك كان متبعا، وكذلك كل متدبر بتدبير غيره فهو متبع له والايحاء هو القاء المعنى الى النفس من جهة يخفى، وانما أعاد قول {لا إِله إلا هو} لان المعنى ادعهم الى انه لا اله الا هو، فعلى هذا ليس بتكرار، هذا قول الحسن. وقال الجبائي: لانه بمعنى الزمه وحده. وقال غيره: لان معناه اتبع ما أوحي اليك من أنه لا اله الا هو.
وقوله {وأعرض عن المشركين} أمر للنبي (صلى الله عليه وسلم) بالاعراض عن المشركين، ولا ينافي ذلك أمره اياه بدعائهم الى الحق وقتالهم على مخالفتهم لامرين:
أحدهما - أنه أمره بالاعراض عنهم على وجه الاستجهال لهم فيما اعتقدوه من الاشراك بربهم.
الثاني - قال ابن عباس: نسخ ذلك بقوله
{ فاقتلوا المشركين } وأصل الاعراض هو الانصراف بالوجه الى جهة العرض. والعرض خلاف الطول، ومنه (واعرضت اليمامة). أي ظهرت كالظهور بالعرض ومنه العارضة لظهور المساواة بها كالظهور بالعرض، والاعتراض المنع من الشيء بحاجز عنه عرضا ومنه العرض الذي يظهر كالظهور بالعرض ثم لا يلبث. وحَّد أيضا بانه ما يظهر في الوجود ولا يكون له لبث كلبث الجواهر.