التفاسير

< >
عرض

وَإِذَا جَآءَتْهُمْ آيَةٌ قَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ حَتَّىٰ نُؤْتَىٰ مِثْلَ مَآ أُوتِيَ رُسُلُ ٱللَّهِ ٱللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ سَيُصِيبُ ٱلَّذِينَ أَجْرَمُواْ صَغَارٌ عِندَ ٱللَّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُواْ يَمْكُرُونَ
١٢٤
-الأنعام

التبيان الجامع لعلوم القرآن

قرأ ابن كثير وحفص رسالته على التوحيد ونصب التاء. الباقون على الجمع. ومن وحد، فلأن الرسالة تدل على القلة والكثرة لكونها مصدرا. ومن جمع، فلما تكرر من رسل الله وتحميله اياهم رسالة بعد أخرى فاتى بلفظ الجمع.
أخبر الله تعالى عن هؤلاء الكفار أنه اذا جاءتهم آية ودلالة من عند الله تدل على توحيد الله وصدق انبيائه ورسله {قالوا لن نؤمن} اي لا نصدق بها {حتى نؤتي} أي نعطى آية مثل ما أعطي رسل الله حسدا منهم للانبياء (عليهم السلام). ثم أخبر تعالى على وجه الانكار عليهم بأنه تعالى أعلم منهم ومن جميع الخلق حيث يجعل رسالاته، لان الرسالة تابعة للمصلحة، ولا يبعث الله تعالى الا من يعلم ان مصلحة الخلق تتعلق ببعثه دون من لا يتعلق ذلك به. ومن يعلم انه يقوم بأعباء الرسالة دون من لا يقوم بها. وتوعدهم فقال: {سيصيب الذين أجرموا} أي سينال الذين انقطعوا الى القبيح وأقدموا عليه {صغار عند الله} والصغار الذل الذي يصغر الى الانسان نفسه يقال: صغر يصغر صغارا وصغرا، وقيل في معنى الصغار عند الله ثلاثة اقوال:
اولها - صغار أي ذلة من عند الله، ولا يجوز على هذا أن يقال: زيد عند عمر بمعنى من عنده، لان حذف (من) تلبيس - ها هنا -.
الثاني - قال الفراء اكتسب من ترك اتباع الحق صغارا عند الله.
الثالث - قال الزجاج يعني صغار في الآخرة، وهو أقواها، لقوله {وعذاب شديد بما كانوا يمكرون} في دار الدنيا، و {عند الله} يتعلق بقوله {سيصيب الذين أجرموا صغار} ويجوز أن يكون متعلقا بـ {صغار}، وتقديره سيصيب الذين أجرموا صغار ثابت لهم عند الله.
ومعنى الآية الانكار لما طلبوا الاحتجاج عليهم فيما جهلوا، والوعيد على ما فعلوا.
وقوله {رسل الله} اللام مفخمة في {الله} ولا تفخم من قوله {الله أعلم} لان ما وقع بعد فتح وضم صح تفخيمه، كقولك من الله، لانه بمنزلة تفخيم الالف مع هاتين الحركتين في نحو كامل وعالم وترك التفخيم في الثاني كما ترك في الالف مع الكسرة في نحو عائد، وانما فخمت اللام في تلك المواضع لتعظيم الاسم من غير اخلال بالخروج عن نظيره.