التفاسير

< >
عرض

لاَّ يَنْهَاكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي ٱلدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوۤاْ إِلَيْهِمْ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُقْسِطِينَ
٨
إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي ٱلدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُواْ عَلَىٰ إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلظَّالِمُونَ
٩
-الممتحنة

التبيان الجامع لعلوم القرآن

قال الحسن: إن المسلمين استأذنوا النبي صلى الله عليه وآله في أن يبروا قرباتهم من المشركين، وكان ذلك قبل أن يؤمروا بالقتال لجميع المشركين، فنزلت هذه الآية وقال قتادة: هي منسوخة بقوله { فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم } وبه قال ابن عباس: يقول الله تعالى مخاطباً للمؤمنين {لا ينهاكم الله} {عن} مخالطة {الذين لم يقاتلوكم في الدين} من الكفار {ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم} وتحسنوا اليهم {وتقسطوا إليهم} معناه تعدلوا إليهم {إن الله يحب المقسطين} يعني الذين يعدلون في الخلق. وقيل معناه إن الله يحب الذين يقسطون قسطاً من أموالهم على وجه البر.
وقوله {إن تبروهم} في موضع خفض، وتقديره: لا ينهاكم الله عن أن تبروهم، وهو بدل من {الذين} بدل الاشتمال. وقال مجاهد: عنى بالذين لم يقاتلوكم من آمن من أهل مكة ولم يهاجروا، وقال ابن الزبير: هو عام في كل من كان بهذه الصفة، والذي عليه الاجماع والمفسرون بأن بر الرجل من شاء من أهل دار الحرب قرابة كان او غير قرابة ليس بمحرم، وإنما الخلاف في اعطائهم الزكاة والفطرة والكفارات، فعندنا لا يجوز. وفيه خلاف. وقال الفراء الآية نزلت في جماعة كانوا عاقدوا النبي صلى الله عليه وآله ألا يقاتلوه ولا يخرجوه، فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله ببرهم والوفاء لهم إلى مدة اجلهم. ثم بين تعالى على من يتوجه النهي ببره وإحسانه فقال {إنما ينهاكم الله عن} مبرة {الذين قاتلوكم في الدين} من اهل مكة وغيرهم {وأخرجوكم من دياركم} يعنى منازلكم وأملاككم {وظاهروا على إخراجكم} أي تعاونوا على ذلك وتعاضدوا، والمظاهرة هي المعاونة ليظهر بها على العدو بالغلبة. وقوله {أن تولوهم} اى ينهاكم عن ان تنصروهم وتوادوهم وتحبونهم ثم قال {ومن يتولهم} أي ومن ينصرهم ويواليهم {فأولئك هم الظالمون} لانفسهم، لانهم يستحقون بذلك العقاب والكون في النار.